
8 ملايين سيارة تخنق الشوارع.. هل فقدت بغداد السيطرة على الزحام؟
المستقلة/-تشهد بغداد تزايداً مطرداً في حدة الازدحامات المرورية، في ظل ارتفاع أعداد المركبات المسجلة والنمو السكاني المتسارع، بما يفوق قدرات البنية التحتية الحالية للعاصمة، وسط تحذيرات من أن الحلول الجزئية لم تعد كافية لاحتواء الأزمة.
ويؤكد الناطق باسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الهنداوي أن عدد السيارات في العراق يقترب من 8 ملايين مركبة، ثلثها في بغداد وحدها، مع توقعات بزيادة سنوية نتيجة استمرار الاستيراد والتوسع السكاني. ويشير إلى أن السياسات الحكومية تتجه نحو إنشاء طرق جديدة داخل العاصمة وخارجها، وتوسعة وتأهيل الطرق القائمة، فضلاً عن تشجيع النقل العام للحد من الاعتماد المتزايد على السيارات الخاصة.
لكن في المقابل، يلفت مدير إعلام مديرية المرور العامة العراقية العقيد حيدر شاكر إلى أن عدد المركبات المسجلة يتجاوز 12 مليون سيارة، ما يجعل قدرة الشوارع الحالية غير متناسبة مع حجم الضغط المروري، رغم اعتماد الكاميرات الذكية والرادارات وإشارات المرور الحديثة لرصد المخالفات وتنظيم الحركة.
وتواصل وزارة الإعمار والإسكان العراقية تنفيذ مشاريع فك الاختناقات ضمن حزمتين تضمان أكثر من 20 مشروعاً، تشمل جسوراً ومجسرات حيوية مثل جسر الجادرية الثاني وجسر الصرافية ومجسر الدورة، إضافة إلى إعادة تأهيل الطرق السريعة مثل سريع محمد القاسم وسريع الدورة، في محاولة لتعزيز الانسيابية داخل المدينة.
غير أن خبراء يرون أن هذه المشاريع، رغم أهميتها، تبقى حلولاً مرحلية في ظل غياب شبكة نقل جماعي فعالة، واعتماد شبه كامل على السيارات الخاصة، إلى جانب التوسع العمراني غير المنظم وانتشار المراكز التجارية وضعف إدارة مواقف السيارات.
ويحذر مختصون من أن استمرار النمو دون رؤية متكاملة لإدارة النقل الحضري سيجعل الاختناقات تعود سريعاً حتى بعد افتتاح أي مشروع جديد، مؤكدين أن المعالجة الحقيقية تتطلب تطوير منظومة نقل عام حديثة، وربط المناطق السكنية الجديدة بشبكات طرق مدروسة، واستخدام أنظمة ذكية لإدارة المرور.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أزمة الازدحام في بغداد اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات على تبني حلول مستدامة تواكب النمو السكاني والاقتصادي، وتمنع تحول “طوفان السيارات” إلى واقع دائم في شوارع العاصمة.





