
70 مليون دينار في 9 أشهر.. لماذا يتصدر العراقيون شراء العقارات في الأردن؟
المستقلة / متابعة اقتصادية / تصدر المستثمرون العراقيون قائمة الجنسيات الأجنبية الأكثر تملكاً للعقارات في الأردن خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بعدما بلغت القيمة التقديرية للعقارات التي اشتروها أكثر من 70 مليون دينار أردني، في مؤشر يعكس الحضور الكبير لرؤوس الأموال العراقية في السوق العقارية الأردنية، وسط تساؤلات اقتصادية بشأن دوافع توجه المستثمرين العراقيين نحو العقارات خارج البلاد.
وكشفت بيانات دائرة الأراضي والمساحة الأردنية أن العراقيين استحوذوا على نحو 42% من إجمالي القيمة التقديرية للعقارات التي تملكها غير الأردنيين، بعدما سجلوا شراء 416 عقاراً بقيمة بلغت 70.257 مليون دينار، متقدمين بفارق كبير على بقية الجنسيات الأجنبية المستثمرة في القطاع العقاري بالمملكة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن العراقيين لم يتصدروا السوق من حيث عدد العقارات المشتراة فحسب، بل من حيث قيمتها أيضاً، إذ شكلت مشترياتهم نحو ربع معاملات تملك غير الأردنيين، في حين استحوذت على أكثر من خُمسي قيمتها الإجمالية، ما يعكس ارتفاع متوسط القيمة التقديرية للعقارات التي اقتناها المستثمر العراقي مقارنة بمتوسط السوق.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغت القيمة الإجمالية لتملك غير الأردنيين للعقارات في المملكة 168.3 مليون دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بارتفاع نسبته 17% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، رغم تراجع عدد معاملات التملك بنسبة تقارب 1%.
ويكشف هذا التباين بين ارتفاع القيمة وتراجع عدد المعاملات عن زيادة متوسط قيمة العقار المتداول، وهو ما قد يرتبط بتغير طبيعة العقارات المشتراة أو مستويات أسعارها، دون أن تكفي البيانات وحدها للجزم بأسباب هذا الارتفاع.
ويكتسب تصدر العراقيين أهمية خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والمالية التي يشهدها العراق، وما يرافقها من نقاشات بشأن سعر صرف الدينار ومستقبل القطاع المصرفي والبيئة الاستثمارية، الأمر الذي يفتح باب التساؤل حول مدى تأثير هذه العوامل في قرارات أصحاب رؤوس الأموال المتعلقة بتوزيع استثماراتهم داخل البلاد وخارجها.
ويرى التحليل الاقتصادي أن الاستثمار العقاري خارج الحدود قد يمثل بالنسبة إلى بعض المستثمرين وسيلة لتنويع الأصول والاحتفاظ بجزء من الثروة في أسواق أخرى، ولا سيما في العقارات السكنية التي يمكن استخدامها للسكن أو التأجير أو الاستثمار طويل الأجل.
غير أن الأرقام الأردنية لا تحدد دوافع المستثمرين العراقيين، ولا تثبت وجود موجة جديدة من خروج الأموال من العراق، كما لا توضح ما إذا كانت مشتريات العقارات قد مولت بتحويلات حديثة من الداخل العراقي أم من مدخرات وأصول موجودة أصلاً خارج البلاد.
وتظهر البيانات كذلك اتساع الفارق بين العراقيين والجنسيات الأخرى، إذ بلغت القيمة التقديرية لتملك الأميركيين نحو 12.5 مليون دينار، والفلسطينيين 11.8 مليون دينار، والسوريين 11.7 مليون دينار، ما يؤكد الحجم الاستثنائي للحضور العراقي ضمن استثمارات غير الأردنيين في العقارات.
وفي ما يتعلق بطبيعة العقارات، أظهرت المؤشرات ارتفاع معاملات تملك الشقق السكنية بنسبة 7%، مقابل انخفاض معاملات الأراضي بنسبة 12%، فيما استحوذت الشقق على نحو 57% من إجمالي القيمة التقديرية لتملك غير الأردنيين.
ويعكس هذا التحول على مستوى السوق الأجنبية عموماً زيادة الإقبال على الوحدات السكنية الجاهزة، التي قد تكون أكثر ملاءمة للمستثمرين الباحثين عن الاستخدام المباشر أو العائد الإيجاري، مقارنة بشراء الأراضي التي قد تتطلب فترات أطول للتطوير والاستثمار.
وعلى المستوى الشهري، حافظ العراقيون على صدارة المستثمرين غير الأردنيين خلال أيلول الماضي، بعدما سجلوا تملك 43 عقاراً بقيمة تقارب 7.2 مليون دينار، بالتزامن مع استمرار نشاط سوق العقارات الموجهة للمشترين الأجانب.
وتعيد هذه الأرقام طرح تساؤلات تتعلق بقدرة السوق العقارية العراقية على استقطاب المدخرات المحلية، ومدى تأثير الاستقرار المالي وتسهيلات الاستثمار والإجراءات المصرفية في قرارات المستثمرين العراقيين.
كما تبرز أهمية دراسة اتجاهات الاستثمارات العراقية في الخارج، ليس باعتبارها مؤشراً سلبياً بالضرورة، بل لفهم دوافع المستثمرين والفرص التي يبحثون عنها، وإمكانية توفير بدائل استثمارية تنافسية داخل العراق.
وفي المحصلة، تكشف البيانات الأردنية أن المستثمر العراقي أصبح لاعباً رئيسياً في سوق العقارات المملوكة للأجانب في المملكة، بعدما تجاوزت قيمة مشترياته 70 مليون دينار خلال تسعة أشهر فقط، وهو رقم يضع العراق في صدارة المشهد العقاري الأجنبي بالأردن، ويفتح الباب أمام سؤال اقتصادي أوسع: ما الذي يدفع العراقيين إلى توجيه هذا الحجم من الاستثمارات نحو عقارات الأردن، وما الذي تحتاجه السوق العراقية لاستقطاب حصة أكبر من هذه الأموال؟

أخبار قد تهمك
المؤبد لثلاثة تجار مخدرات في بغداد.. القضاء يكشف تفاصيل المواد المضبوطة
الدولار يتراجع في بغداد وأربيل.. الأسواق تترقب استقرار الأسعار بعد قرار رفع سعر الصرف
انتعاش مرتقب لإيرادات العراق النفطية.. الصادرات تقترب من 3 ملايين برميل يومياً رغم خصومات هرمز
من 2.5 مليار دينار إلى 13 عقاراً.. النزاهة تلاحق ممتلكات مدير حسابات صلاح الدين السابق وعائلته
200 حجز على الأموال خلال شهر واحد.. العدل العراقية توسّع تحركاتها لاسترداد الأموال وملاحقة المطلوبين
مليون قطعة أرض ووزارات جديدة تثير الجدل.. العراق بين وعود السكن وضغوط الأزمة المالية
الخارجية العراقية تصدر أمراً بنقل السفير أحمد الدليمي إلى الرياض
العراق يتحرك لإنهاء أزمة المدارس.. 650 بناية جديدة وخطة لاستبدال ألف مدرسة متهالكة
أمطار رعدية وغبار وحرارة تصل إلى 43 درجة.. الأنواء الجوية تكشف طقس العراق للأيام المقبلة
حتى بعد فصلها.. ويندوز يحتفظ بمعلومات عن ذاكرة USB قد لا يعرفها المستخدمون
محمد صلاح يرد على حسام حسن من الملاعب التركية.. 3 رسائل قوية بعد التألق أمام سامسون سبور




