
70% تراجع بسيولة المركزي العراقي خلال 4 أشهر
المستقلة/- شهدت السيولة النقدية المتوافرة في خزائن البنك المركزي العراقي تراجعاً لافتاً خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، في مؤشر يعكس تغيراً كبيراً في إدارة النقد داخل المؤسسة النقدية، ويطرح تساؤلات بشأن أسباب هذا الانخفاض الحاد وتداعياته على الاستقرار المالي.
ووفقاً لبيانات البنك المركزي العراقي، انخفضت السيولة النقدية من 1.907 تريليون دينار في نهاية عام 2025 إلى 566 مليار دينار بنهاية شهر نيسان/أبريل 2026، أي بخسارة بلغت 1.341 تريليون دينار، تمثل انخفاضاً نسبته 70.3% خلال أربعة أشهر فقط.
ويُظهر التسلسل الشهري استمرار هذا التراجع بوتيرة متسارعة، إذ بلغت السيولة 1.524 تريليون دينار في كانون الثاني، ثم انخفضت إلى 1.005 تريليون دينار في شباط، لتتراجع إلى 849 مليار دينار في آذار، قبل أن تصل إلى 566 مليار دينار في نهاية نيسان.
ورغم هذا الانخفاض الكبير في النقد المتوافر داخل خزائن البنك المركزي، حافظت السياسة النقدية على استقرار سعر الصرف الرسمي عند 1300 دينار مقابل الدولار الأمريكي، ما يشير إلى استمرار اعتماد البنك على أدوات أخرى للحفاظ على استقرار السوق النقدية.
في المقابل، سجل معدل التضخم ارتفاعاً من 0.9% إلى 1.7% خلال الفترة نفسها، وهو ارتفاع لا يزال ضمن مستويات معتدلة، لكنه يعكس ضغوطاً تضخمية تستدعي المتابعة في ظل التغيرات التي يشهدها القطاع المالي.
ويرى مختصون أن تراجع السيولة النقدية لا يعني بالضرورة وجود أزمة مالية، إذ قد يكون مرتبطاً بإعادة هيكلة إدارة النقد، أو توسع استخدام أدوات الدفع الإلكتروني، أو زيادة الإيداعات لدى المصارف، أو تغير آليات تمويل الإنفاق الحكومي. إلا أن استمرار هذا الاتجاه يستوجب توضيحاً من البنك المركزي بشأن أسبابه وخططه لضمان توافر السيولة اللازمة لتلبية احتياجات السوق.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي العراقي سلسلة إصلاحات وإجراءات تهدف إلى تعزيز الامتثال المالي، وتطوير البنية المصرفية، وتحسين إدارة السيولة، بالتزامن مع استمرار الرقابة على حركة النقد والتعاملات المالية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يعكس هذا الانخفاض تحولاً مقصوداً في السياسة النقدية، أم أنه نتيجة ضغوط متزايدة على السيولة داخل النظام المالي؟ الإجابة ستحدد إلى حد كبير مسار السياسة النقدية خلال النصف الثاني من عام 2026، ومدى قدرة البنك المركزي على المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في البلاد.





