الداخلية تفكك شبكة للاتجار بالأعضاء البشرية في بغداد.. ديون ربوية لإجبار الضحايا على بيع كُلاهم

المستقلة / بغداد / أعلنت وزارة الداخلية العراقية، اليوم الاثنين 12 تشرين الأول 2026، تفكيك شبكة إجرامية متخصصة بالاتجار بالأعضاء البشرية في العاصمة بغداد، اعتمدت أسلوباً يقوم على استدراج المواطنين من ذوي الدخل المحدود وإغراقهم بديون مالية كبيرة، قبل ممارسة الضغوط عليهم لإجبارهم على بيع كُلاهم مقابل تسديد تلك الديون.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن مفارز وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، ممثلة بمكافحة الجريمة المنظمة في بغداد الرصافة، تمكنت من الإطاحة بشبكة تضم أربعة متهمين، بينهم امرأتان، بعد عمليات رصد ومتابعة استخبارية كشفت عن نشاط إجرامي يجمع بين الإقراض بفوائد ربوية فاحشة والاتجار بالبشر والأعضاء البشرية.

وأوضحت أن أفراد الشبكة كانوا يستهدفون المواطنين الذين يعانون من ظروف اقتصادية صعبة، من خلال إغرائهم بقروض وسلف مالية بشروط تبدو ميسرة في البداية، قبل فرض التزامات مالية تعجيزية تؤدي إلى تراكم الديون وعجز الضحايا عن تسديدها.

وأضافت أن المتهمين كانوا يستغلون هذا العجز المالي لمساومة الضحايا على بيع إحدى كُلاهم، مقابل إسقاط الديون المتراكمة عليهم، في أسلوب يقوم على استغلال الحاجة المادية وتحويل المديونية إلى وسيلة للضغط والإكراه.

وبحسب البيان، فإن المعلومات الاستخبارية التي توفرت لدى الجهات المختصة دفعت إلى تشكيل فريق عمل متخصص لمتابعة تحركات الشبكة وجمع الأدلة المتعلقة بنشاطها، قبل تنفيذ عملية أمنية أسفرت عن اعتقال جميع أفرادها، بعد استحصال الموافقات القضائية الأصولية.

وأكدت وزارة الداخلية أن القوات الأمنية ضبطت بحوزة المتهمين أجهزة هواتف محمولة وسجلات تتضمن معلومات عن تعاملاتهم المالية وأنشطتهم المرتبطة بالإقراض الربوي ومساومة الضحايا على بيع أعضائهم البشرية، لتشكل أدلة أولية ضمن التحقيقات الجارية في القضية.

وتسلط هذه العملية الضوء على أحد أخطر أشكال الاستغلال المرتبط بالاتجار بالبشر، حيث تتحول الحاجة إلى المال والاقتراض إلى وسيلة لاستدراج الفئات الأكثر هشاشة اقتصادياً، قبل تعريضها لضغوط قد تهدد صحتها وحياتها.

كما تثير القضية تساؤلات بشأن حجم نشاط شبكات الاتجار بالأعضاء البشرية وآليات استهداف المواطنين، ومدى ارتباط تلك الأنشطة بجهات تعمل تحت غطاء الإقراض المالي غير القانوني، وهو ما يتطلب تحقيقات موسعة لتحديد جميع الأطراف المحتمل تورطها.

وتؤكد هذه القضية أهمية تشديد الرقابة على أنشطة الإقراض غير القانوني، وتعزيز الإجراءات الوقائية لحماية المواطنين من الوقوع ضحية لشبكات تستغل الظروف المعيشية الصعبة لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

ولم يحدد البيان عدد الضحايا أو ما إذا كانت عمليات استئصال أعضاء قد نُفذت بالفعل، فيما تبقى تفاصيل القضية خاضعة للتحقيقات والإجراءات القضائية المختصة.

وتأتي العملية ضمن جهود الأجهزة الأمنية العراقية لمكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، في ظل الحاجة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الأمنية والقضائية والصحية لتتبع الشبكات المتورطة وحماية الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى