
اعتقال مادورو .. بين اتهامات ترامب ومحاولة السيطرة على النفط
"بلطجة" امريكية ..وتنديد دولي
المستقلة/- اثار الهجوم الأمريكي على العاصمة الفنزويلية كاركاس، وإعلان القبض على الرئيس نيكولاس ماورو اهتماما دوليا كبيرا، لما يشكله من تطور خطير في العلاقات الدولية واستعمال القوة ضد الدول المستقلة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد اعلن بعد الهجوم عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مؤكدًا عدم سقوط أي قتيل في الجيش الأمريكي.
وقال ترامب في تصريحات لفوكس نيوز: “سنكون منخرطين بشأن من يتولى زمام الأمور في فنزويلا ونقوم باتخاذ القرار حاليا”، مضيفا “سننظر فيما إذا كان من الممكن لماتشادو (رئيسة المعارضة الفنزويلية) أن تقود فنزويلا، وأوضح: “الآن لديهم نائبة للرئيس”
وتابع: “لا يمكننا المخاطرة بالسماح لشخص آخر بتولي زمام الأمور من حيث توقف سلفه في فنزويلا”، ولفت إلى أن “الموالين لمادورو يواجهون مستقبلا سيئا إذا استمروا في ولائهم له”.
من جانبها دعت نائبة لرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز التي تحدثت في رسالة صوتية نقلها التلفزيون إلى إثبات أن مادورو وزوجته سيليا على قيد الحياة.
وذكرت مصادر إعلامية ان رودريغيز موجودة في روسيا الان، فيما يوجد شقيقها خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية، في كراكاس.
دور المخابرات الامريكية
قالت شبكة CBS News أن مصدرا في وكالة الاستخبارات المركزية داخل حكومة فنزويلا ساعد الولايات المتحدة في تتبع موقع مادورو قبيل القبض عليه.
وأشارت الى انه تم الإبلاغ عن دور مصدر وكالة المخابرات المركزية لأول مرة من صحيفة نيويورك تايمز. كان المصدر جزءا من شبكة واسعة من المدخلات الاستخباراتية الأخرى، بما في ذلك المعلومات العامة والاستخبارات الإشارية، التي أبلغت العملية، والتي كانت نتيجة لأشهر من التخطيط الدقيق والشراكة بين وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع.
وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف سابقا إن الوكالة ستعطي الأولوية لتجنيد الموارد البشرية. لم يكن بالإمكان تحديد متى تم تجنيد المصدر على الفور. وقد عرضت الحكومة الأمريكية مكافأة قدرها 50 مليون دولار مقابل المعلومات التي تؤدي إلى اعتقال مادورو.
النفط هو الهدف
وفيما يتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الفنزويلي بإدارة “دولة مخدرات” وتزوير الانتخابات الماضية التي قالت المعارضة إنها فازت فيها بأغلبية ساحقة، الا أن المراقبين يرون أن مهاجمة فنزويلا يتعلق بالنفط إضافة الى تحالف الرئيس مادورو مع ايران وروسيا.
وبين ترامب في تصريحاته عن الهجوم واعتقال مادورو أن “بلاده ستكون منخرطة بقوة في قطاع النفط في فنزويلا”.
وكان الزعيم الفنزويلي الذي خلف الرئيس السابق هوغو تشافيز في السلطة عام 2013، قد صرح في وقت سابق إن واشنطن تريد السيطرة على احتياطي النفط الفنزويلي، وهو الأكبر في العالم.
الموقف الدولي
دوليا توالت ردود الفعل ، المنددة بالهجوم الأمريكي، مع دعوات لخفض التصعيد واحترام القانون الدولي.
وأدانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم، معتبرة أن الذرائع المستخدمة لتبريره “لا تستند إلى أي أساس”، ووصفت الوضع بأنه “يبعث على قلق شديد ويستوجب الإدانة”. وأشارت إلى أن “العداء الأيديولوجي بات يتغلب على البراغماتية القائمة على المصالح، وعلى الرغبة في إقامة علاقات قائمة على الثقة”.
وشددت على أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تكون لمنع مزيد من تصعيد التوتر، والتركيز على إيجاد مخرج عبر الحوار. ودعت موسكو إلى منع مزيد من التصعيد والبحث عن حلول عبر الحوار، مؤكدة تضامنها مع الشعب الفنزويلي ودعمها للسلطات في حماية سيادة البلاد، كما أيدت الدعوة لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي.
من جهته، أعلن الاتحاد الأوروبي متابعته التطورات في فنزويلا عن كثب، داعياً إلى احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وقالت مفوضة السياسات الخارجية كايا كالاس إنها أجرت اتصالات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وسفير الاتحاد الأوروبي في كاراكاس، مؤكدة أن أمن مواطني الاتحاد الأوروبي يتصدر الأولويات، مع التمسك بموقف الاتحاد الداعي إلى انتقال سلمي للسلطة في فنزويلا.
بدورها، أعلنت إسبانيا استعدادها للوساطة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، داعية إلى خفض التصعيد وضبط النفس والتزام القانون الدولي. وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز متابعة بلاده للوضع عن كثب، مشيراً إلى أن طواقم السفارة الإسبانية في كاراكاس بخير. وفي المقابل، أعلن زعيم حزب “فوكس” اليميني المتطرف سانتياغو أباسكال دعمه للهجوم الأمريكي.
وفي أمريكا اللاتينية، أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الهجمات، واصفاً إياها بأنها “إرهاب دولة” تمارسه الولايات المتحدة ضد الشعب الفنزويلي، مطالباً برد عاجل من المجتمع الدولي. كما نددت إيران “بشدة” بالهجوم العسكري الأمريكي، واعتبرته “انتهاكاً فاضحاً لسيادة فنزويلا ووحدة أراضيها”.
من جانبه، أدان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الهجوم “الصاروخي” على العاصمة كاراكاس، مطالباً بعقد اجتماع فوري لمنظمة الدول الأمريكية والأمم المتحدة للنظر في “شرعية هذا العدوان”.





