4800 دولار للأونصة: العالم يصوّت ضد الدولار بالذهب

المستقلة/- سجّلت أسعار الذهب قفزة تاريخية غير مسبوقة، بعدما تجاوزت حاجز 4800 دولار للأونصة يوم الأربعاء، مدفوعة بارتفاع الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن، وتراجع الدولار الأمريكي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه أوروبا وحلف الناتو.

وبحسب البيانات، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2% ليصل إلى 4821.26 دولارًا للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 1% إلى 4813.50 دولارًا للأونصة.

غرينلاند تعيد إشعال المخاوف العالمية

ويرى محللون أن القفزة الكبيرة في أسعار الذهب جاءت بعد تصاعد المخاوف من عودة الحرب التجارية مع أوروبا، على خلفية تهديدات ترامب المتعلقة بمحاولات ضم غرينلاند، وهو ما قد يقوّض تماسك حلف الناتو ويعيد رسم خريطة التحالفات الغربية.

وقال كايل رودا، كبير محللي السوق في Capital.com، إن:

“فقدان الثقة في الولايات المتحدة ناتج عن فرض تعريفات جمركية على الدول الأوروبية وزيادة الضغط السياسي المرتبط بغرينلاند، وتحركات الذهب تعكس القلق من التوترات الجيوسياسية العالمية”.

المستثمرون يهربون من الدولار إلى الذهب

وأضاف رودا أن المستثمرين باتوا:

“يبيعون الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، خصوصًا طويلة الأجل، ويتجهون إلى الذهب لأن الثقة به حاليًا أكبر من الثقة بالدولار”.

وتراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع أمام اليورو والفرنك السويسري، في وقت واصلت فيه الأسهم الآسيوية خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، بينما بدأت موجة الهبوط في أسواق السندات العالمية بالتباطؤ مؤقتًا.

ويُسهم ضعف الدولار في دفع أسعار المعادن صعودًا، إذ تصبح أرخص للمشترين من خارج الولايات المتحدة، ما يزيد الطلب عليها عالميًا.

تراجع الفضة والبلاتين بعد أرقام قياسية

ورغم صعود الذهب، شهدت باقي المعادن الثمينة تراجعًا نسبيًا:

  • الفضة انخفضت بنسبة 1% إلى 93.59 دولارًا للأونصة بعد تسجيلها رقمًا قياسيًا بلغ 95.87 دولارًا يوم الثلاثاء.

  • البلاتين تراجع بنسبة 0.7% إلى 2445.96 دولارًا بعد أن لامس 2511.80 دولارًا في وقت سابق.

  • البلاديوم انخفض بنسبة 0.5% إلى 1857.19 دولارًا للأونصة.

 إنذار للأسواق العالمية؟

الارتفاع التاريخي للذهب لا يُقرأ فقط كمكسب للمستثمرين، بل كمؤشر خطير على تصاعد القلق من مستقبل النظام المالي العالمي، واحتمال دخول الأسواق مرحلة جديدة من عدم الاستقرار إذا استمرت الصدامات السياسية والاقتصادية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

ومع استمرار الضغوط على الدولار وتزايد الرهانات على الذهب، تزداد التساؤلات:
هل نشهد بداية تحول عالمي في الثقة من العملة الأمريكية إلى الأصول الصلبة؟

زر الذهاب إلى الأعلى