
200 حجز على الأموال خلال شهر واحد.. العدل العراقية توسّع تحركاتها لاسترداد الأموال وملاحقة المطلوبين
المستقلة/- كشفت وزارة العدل العراقية عن تسجيل 200 حجز على أموال منقولة وغير منقولة خلال شهر أيلول الماضي، بناءً على معاملات وردت من مؤسسات الدولة المختلفة، بالتزامن مع تحركات حكومية لتوسيع التعاون القضائي الدولي، واسترداد الأموال العراقية، وملاحقة المطلوبين للقضاء خارج البلاد.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود الوزارة لتعزيز تطبيق القرارات القانونية المتعلقة بالحجز على الممتلكات، وتطوير آليات التعاون مع المؤسسات القضائية والرقابية، فضلاً عن توسيع شبكة الاتفاقيات الثنائية مع الدول في مجالات نقل المحكومين وتبادل الخبرات والمساعدة القانونية.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة العدل، أحمد لعيبي، في تصريح للصحيفة الرسمية، إن الوزارة سجلت خلال أيلول 2026 ما مجموعه 200 حجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لأشخاص، بناءً على طلبات وردت من مؤسسات الدولة.
وأوضح أن المعاملات أُحيلت إلى الدوائر العدلية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها وفق السياقات المعتمدة، بما يضمن التعامل مع طلبات الحجز استناداً إلى الأطر القانونية النافذة.
وتشمل الأموال المنقولة، من الناحية القانونية العامة، الممتلكات التي يمكن نقلها، فيما تتضمن الأموال غير المنقولة العقارات والأراضي والممتلكات المرتبطة بها، وتختلف إجراءات الحجز والتنفيذ بحسب طبيعة المال والسند القانوني المعتمد.
ولا تعني إجراءات الحجز بالضرورة مصادرة الأموال بصورة نهائية أو ثبوت ارتكاب أصحابها جرائم، إذ قد تُتخذ هذه التدابير لأغراض قانونية متعددة، بما فيها ضمان الحقوق وتنفيذ القرارات الصادرة عن الجهات المختصة.
تحركات دولية لنقل المحكومين وتوسيع الاتفاقيات القضائية
وفي ملف التعاون الدولي، أكد لعيبي أن الوزارة تعمل على تنفيذ برنامج متكامل لتوسيع العلاقات القانونية والعدلية مع عدد من الدول، من خلال إبرام مذكرات تفاهم واتفاقيات تشمل نقل المحكومين والتعاون القضائي وتبادل الخبرات وتنفيذ برامج التدريب والتأهيل.
وأشار إلى أن العراق باشر نقل عدد من النزلاء الأجانب إلى بلدانهم استناداً إلى الاتفاقيات المبرمة، ومن بينها المملكة المتحدة وتركيا وإيران، ضمن إجراءات تستهدف تعزيز التعاون القضائي والالتزام بالأطر القانونية والإنسانية المنظمة لنقل المحكومين.
وأوضح أن الوزارة تعمل حالياً على استكمال مذكرة تفاهم مع جمهورية طاجكستان لتبادل المحكومين بين البلدين، في خطوة جديدة لتوسيع نطاق الشراكات العدلية العراقية مع المؤسسات النظيرة في الخارج.
وتتيح اتفاقيات نقل المحكومين، وفق شروطها القانونية، إمكانية استكمال الأشخاص المحكوم عليهم تنفيذ عقوباتهم في بلدانهم، بما يسهم في تنظيم التعاون بين السلطات القضائية والمؤسسات الإصلاحية، مع مراعاة الضمانات القانونية المعمول بها.
استرداد الأموال العراقية وملاحقة المطلوبين
وفي سياق متصل، كشف المتحدث باسم وزارة العدل عن استمرار التنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى بشأن استرداد الأموال العراقية وملاحقة المطلوبين للقضاء.
وأكد أن الوزارة تسعى إلى توسيع شبكة الاتفاقيات الدولية بما يدعم استعادة حقوق العراق وأمواله، ويعزز قدرة المؤسسات العدلية على متابعة الملفات العابرة للحدود.
ويُعد التعاون القضائي الدولي أحد المسارات المهمة في قضايا استرداد الأموال، لا سيما عندما تتطلب الإجراءات تبادل المعلومات والمستندات القانونية أو تنفيذ قرارات قضائية في دول أخرى.
وتبرز أهمية الاتفاقيات الثنائية في تسهيل التواصل بين السلطات المختصة، لكنها لا تعني بالضرورة إمكانية استرداد الأموال أو تسليم المطلوبين بصورة تلقائية، إذ تخضع هذه الإجراءات للتشريعات الوطنية والاتفاقيات النافذة والقرارات القضائية ذات الصلة.
أسئلة بشأن قيمة الأموال المحجوزة ومصيرها
ورغم إعلان تسجيل 200 حجز خلال شهر واحد، فإن التصريحات المنشورة لم تتضمن تفاصيل عن القيمة المالية الإجمالية للأموال المشمولة بالحجز، أو طبيعة القضايا المرتبطة بها، أو الجهات التي تقدمت بأكبر عدد من الطلبات.
كما لم تحدد الوزارة عدد الحجوزات التي نُفذت بصورة نهائية، أو ما إذا كانت تتعلق بمطالبات مالية أو إجراءات تنفيذية أو ملفات أخرى.
وتبقى هذه التفاصيل ضرورية لتقييم حجم الإجراءات وأثرها الفعلي، خصوصاً أن عدد الحجوزات وحده لا يعكس بالضرورة قيمة الأموال أو النتائج النهائية المترتبة عليها.
الرقابة القانونية وحماية الحقوق
وتؤكد أهمية الرقابة القضائية على إجراءات الحجز قرارات صادرة عن القضاء العراقي، بينها قرار لمحكمة التمييز الاتحادية بتاريخ 24 أيار 2026، شدد على ضرورة وجود سند قانوني للحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة، وعدم كفاية الادعاءات المالية المجردة لتبرير اتخاذ مثل هذا الإجراء.
وفي ملف التعاون الخارجي، تظهر بيانات وزارة العدل العراقية استمرار مباحثاتها مع طاجكستان لاستكمال إجراءات توقيع اتفاقية لتبادل المحكومين، بما يدعم التوجه المعلن لتوسيع التعاون العدلي الدولي.
وبين تسجيل مئات الحجوزات المالية وتوسيع الاتفاقيات القضائية الدولية، تسعى وزارة العدل إلى تعزيز أدواتها القانونية لحماية حقوق الدولة ومتابعة الأموال والمطلوبين، فيما تبقى النتائج الفعلية لهذه التحركات مرتبطة بحجم الأموال المستردة، ومدى تنفيذ القرارات، والالتزام بالضمانات القانونية.
ويبقى السؤال الأبرز: ما القيمة الحقيقية للأموال التي شملتها الحجوزات الـ200، وكم منها يمكن أن يتحول إلى مبالغ مستردة فعلياً لخزينة الدولة؟
أخبار قد تهمك
انتعاش مرتقب لإيرادات العراق النفطية.. الصادرات تقترب من 3 ملايين برميل يومياً رغم خصومات هرمز
من 2.5 مليار دينار إلى 13 عقاراً.. النزاهة تلاحق ممتلكات مدير حسابات صلاح الدين السابق وعائلته
مليون قطعة أرض ووزارات جديدة تثير الجدل.. العراق بين وعود السكن وضغوط الأزمة المالية
الخارجية العراقية تصدر أمراً بنقل السفير أحمد الدليمي إلى الرياض
العراق يتحرك لإنهاء أزمة المدارس.. 650 بناية جديدة وخطة لاستبدال ألف مدرسة متهالكة
أمطار رعدية وغبار وحرارة تصل إلى 43 درجة.. الأنواء الجوية تكشف طقس العراق للأيام المقبلة
حتى بعد فصلها.. ويندوز يحتفظ بمعلومات عن ذاكرة USB قد لا يعرفها المستخدمون
محمد صلاح يرد على حسام حسن من الملاعب التركية.. 3 رسائل قوية بعد التألق أمام سامسون سبور
دراسة علمية تكشف ارتفاع مواد كيميائية في أسنان أطفال مصابين بالتوحد.. هل هناك علاقة خفية؟
ترامب يفتح جبهة جديدة ضد الإعلام الأميركي.. وزارة العدل تحقق مع خمس شبكات كبرى وحرية الصحافة على المحك
عبد الرحمن المشهداني: الاصلاح الاقتصادي يحتاج الى استقرار سياسي وأمني اولا



