150 ألف طن سنوياً.. العراق يواجه طوفان النفايات الإلكترونية

المستقلة/- حذر مرصد العراق الأخضر من تحول النفايات الإلكترونية إلى أزمة بيئية وصحية متصاعدة تهدد التربة، المياه، والهواء في البلاد. وتشير تقديرات المرصد إلى أن العراق ينتج نحو 150 ألف طن سنوياً من هذه النفايات، وسط غياب تام لمنظومة وطنية متخصصة لإدارتها وإعادة تدويرها بطرق آمنة.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع المؤشرات الدولية المقلقة؛ حيث كشف تقرير Global E-waste Monitor الصادر عن الأمم المتحدة أن العالم أنتج 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية، مع توقعات بقفز هذا الرقم إلى 82 مليون طن بحلول عام 2030.

خارطة التلوث الرقمي: العاصمة والبصرة الأعلى إنتاجاً

وفقاً للمؤشرات الدولية ومتوسط معدلات تولد النفايات مقارنة بعدد السكان، فإن حجم النفايات الإلكترونية يتوزع في العراق على النحو التالي:

  • بغداد: تتصدر المحافظات العراقية بنسبة تتراوح بين 60 إلى 90 ألف طن سنوياً.

  • البصرة: تأتي في المرتبة الثانية بحجم إنتاج يتراوح بين 25 إلى 40 ألف طن سنوياً.

مخاطر صحية مرعبة: 1000 مادة كيميائية ضارة

ينتهي المطاف بالجزء الأكبر من هذه الأجهزة التالفة (كالهواتف، الشواحن، والبطاريات) في مكبات النفايات البلدية، أو يتم حرقها وتفكيكها عشوائياً في مناطق “السكراب”. هذا التعامل البدائي يؤدي إلى إطلاق ما يصل إلى 1000 مادة كيميائية ضارة (مثل الرصاص، الزئبق، الكادميوم، والديوكسينات).

تحذير منظمة الصحة العالمية:

تؤكد المنظمة أن هذه المواد السامة تلوث الهواء والتربة والمياه الجوفية بشكل مباشر، وتشكل مخاطر صحية جسيمة ومسرطنة، لا سيما على الأطفال والعاملين في مواقع التفكيك غير النظامية.

ثروات مهدورة وسط غياب التدوير

إلى جانب الخطر البيئي، يمثل غياب منظومة التدوير خسارة اقتصادية فادحة. فالقيمة الاقتصادية للمواد الخام القابلة للاسترداد من هذه النفايات (مثل الذهب، النحاس، والمعادن الثمينة) تُقدَّر عالمياً بنحو 91 مليار دولار سنوياً، إلا أن العراق يفقد حصته من هذه الثروة نتيجة ضعف أنظمة الجمع والتدوير.

خارطة طريق للإنقاذ: توصيات مرصد العراق الأخضر

لإحتواء هذه الأزمة قبل تفاقمها، دعا المرصد الجهات الحكومية والتشريعية إلى اتخاذ خطوات عاجلة تشمل:

  1. التشريع: الإسراع في سن قانون وطني خاص لإدارة النفايات الإلكترونية.

  2. البنية التحتية: إنشاء مراكز حكومية أو استثمارية متخصصة لجمع الأجهزة التالفة وإعادة تدويرها.

  3. الرقابة: حظر عمليات الحرق والتفكيك العشوائي في مناطق السكراب تجنباً للكوارث البيئية.

  4. المسؤولية الممتدة للمنتج: إلزام الشركات ومستوردي الأجهزة الإلكترونية باستلام الأجهزة القديمة من المواطنين عند بيع الجديدة.

  5. التوعية: إطلاق حملات وطنية واسعة لتعريف المجتمع بمخاطر التخلص العشوائي من الهواتف والبطاريات في النفايات المنزلية.

زر الذهاب إلى الأعلى