15 عاماً قد تضيع بصمت… عادات يومية تبدو عادية لكنها تسرق من الإنسان سنوات عمره

المستقلة/- العمر لا يتحدد فقط بالعوامل الوراثية أو الصدفة، بل تصنعه أيضاً تفاصيل صغيرة تتكرر كل يوم. فبحسب أطباء ومتخصصين في الصحة، هناك عادات وسلوكيات يومية قد تبدو غير خطيرة، لكنها مع مرور السنوات تترك أثراً عميقاً على الجسم، وقد ترتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لسنوات طويلة.

وتشير أخصائية الأمراض الباطنية الدكتورة كريستينا رادينا إلى أن تحديد عدد السنوات التي قد يخسرها الإنسان بسبب عادة معينة أمر معقد، لأن العمر يتأثر بعوامل كثيرة، من بينها الجينات، والبيئة، والحالة الصحية العامة، إلا أن الدراسات والإحصاءات تقدم مؤشرات واضحة حول تأثير بعض أنماط الحياة.

في مقدمة هذه العوامل يأتي التدخين، الذي يبقى من أكبر التهديدات للصحة. فالاستهلاك اليومي للسجائر، وخاصة بكميات كبيرة، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والرئة وأنواع مختلفة من السرطان، وقد يؤدي إلى فقدان سنوات مهمة من العمر المتوقع.

ولا يقل خطر النظام الغذائي غير الصحي، إذ إن الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة واللحوم المصنعة والمواد الغنية بالدهون والملح قد يزيد احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها سرطان القولون والمستقيم وأمراض القلب، وهي أمراض تؤثر بشكل مباشر في جودة الحياة وطولها.

كما أصبح الخمول البدني أحد أكبر تحديات العصر الحديث. ساعات طويلة من الجلوس وقلة الحركة لا تؤثر فقط على الوزن، بل ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب وضعف اللياقة العامة، ما يجعل الحركة اليومية والرياضة المنتظمة من أهم وسائل الحفاظ على الصحة.

البيئة المحيطة تلعب أيضاً دوراً مهماً، فالتعرض المستمر لتلوث الهواء وعوادم السيارات قد يرفع مخاطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون أو يعملون في مناطق ذات تلوث مرتفع.

ومن العوامل التي قد يغفل عنها البعض الإفراط في تناول الملح، إذ إن زيادة الصوديوم في النظام الغذائي ترتبط بارتفاع ضغط الدم ومشكلات الأوعية الدموية، وهي عوامل أساسية في أمراض القلب والسكتات الدماغية.

لكن الأطباء يؤكدون أن الوقاية تبدأ قبل ظهور المرض. فمعرفة التاريخ المرضي للعائلة، وإجراء الفحوصات الدورية، ومراقبة الوزن وضغط الدم ومستويات السكر، كلها خطوات قد تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة تؤثر في سنوات العمر.

الحقيقة أن العمر لا يُسرق دائماً بسبب أحداث كبيرة، بل أحياناً بسبب عادات صغيرة تتكرر يومياً دون أن نشعر بخطرها. فاختيارات الإنسان على مائدة الطعام، ودرجة نشاطه، وطريقة تعامله مع صحته، قد تكون العامل الفارق بين حياة أطول وأكثر جودة أو سنوات تضيع بسبب أمراض كان يمكن الوقاية منها.

زر الذهاب إلى الأعلى