غوغل يحتفل بميلاد العالم ثور هاريدال
(المستقلة)..احتفل موقع “غوغل” بميلاد ثور هايردال العالم النرويجي والرحالة المغامر في تخصص في علم الأعراق وتاريخ انتقال الحضارات في مختلف أنحاء المعمورة.
ولد في 6 تشرين الاول 1914 في مدينة لارفيك بالنرويج، وتوفي في 18 نيسان 2002 في كوللا ميكيري بإيطاليا عن عمر 88 سنة بسبب سرطان خبيث في دماغه. تخرج من جامعة أوسلوا بتخصص في علم الحيوان والجغرافيا.
اشتهر منذ أن قام “برحلة الكونتيكي الاستكشافية” والتي قطع بها مبحراً على طوف مبني من خشب شجر البلسا مسافة 8,000 كم عبر المحيط الهادئ، ابتداء من الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية حتى وصل جزر تواموتو في بولينيزيا.
زار هايردال الاسكندنافي العراق عام 1977 وبقي في الاهوار شهورا يتجول فيها وانطلق منها في مغامرة من مغامراته.
لقب هايردال بـ “رجل العالم” لانه جال الكرة الارضية من اقصاها الى اقصاها رغبة في اثبات ما توصل اليه من قناعات تتلخص في ان حضارات الشرق الاوسط وخصوصا حضارات وادي الرافدين وحضارة وادي النيل كانت تتواصل فيما بينها عبر البحار وتتواصل ايضا بينها وبين الحضارات الاخرى عبر المحيطات في وداي السند وامريكا الجنوبية. وان تلك الحضارات وصلت الى امريكا قبل كولومبس بآلاف السنين. وهذا ما فرضه عليه تخصصه في علم الاعراق.
بدأ هايردال اولى مغامراته برحلة قارب بدائي مبني من خشب البلسا “كون تيكي – KONTIKI” سنة 1947،
من البيرو الى جزر بولنيزيا في المحيط الهادي، ثم اعقبها سلسلة رحلات مشابهة في قوارب تصنع عادة من المواد الاولية والنباتات التي تنمو في كل بيئة ينطلق منها، ابحر ثور هايردال في تلك القوارب البدائية مرة عبر المحيط الهادي، واخرى عبر الاطلسي وغيرها من البحار والمحيطات.
في العام 1977 ذهب هايردال الى مناطق الاهوار بحثا عن بقايا الحضارة السومرية وفي نيته خوض مغامرة بحرية اخرى، هكذا قرر صناعة قارب من نبات البردي وبعد التداول مع عرب الاهوار نصحوه بأن يبني القارب من البردي الذي يقص في شهر آب، اذ حينها يكون البردي في افضل احواله، عمل بالنصيحة ووفقا لما يمتلك من خبرات اثارية عن طريقة السومريين في بناء القوارب صنع له قاربا من نبات البردي يصل الى ثمانية عشر مترا اسماه قارب “دجلة”، فالرجل كان يختار اسماء القوارب التي يصنعها انطلاقا من تراث المنطقة التي يغامر منها.
بدأ بناء قارب دجلة في فصل الصيف وانتهى العمل بداية الشتاء، ابحر هايردال في كانون الاول عام 1977 رافعا علم الامم المتحدة كما فعل في معظم رحلاته المجنونة، وقد اختار احد عشر رفيقا يصاحبونه في تلك الرحلة، منهم الفنان التشكيلي العراقى رشاد نزار سليم وهو العراقي الوحيد على متن المركب، وكذلك كان من بين رفاقه الطبيب العسكري والرحالة الروسي الشهير يوري سينكيفيتش.
بدأ المركب رحتله من مدينة القرنة شمال البصرة ثم شط العرب مرورا بالخليج الى خليج عمان ثم المحيط الهندي الى باكستان حيث حضارة وادي السند، ومن باسكتان اكمل القارب دجلة رحتله وسط تلاطم الامواج العاتية، عبر المحيط الهندي الى خليج عدن، وحينما وصل قبالة جيبوتي عند مدخل البحر الاحمر منع هناك من المرور الى البحر الاحمر نتيجة الظروف السياسية المعقدة التي فرضتها آنذاك تداعيات الحرب الباردة، وبعد ان فشل في اقناع الجهات المانعة بان مهمته علمية انسانية بحتة قرر هايردال في الثالث من نيسان عام 1978 احراق القارب كنوع من الاحتجاج على ما حصل، وفي ذات اليوم ارسل رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كورت فالدهايم يشرح فيها ملابسات الامور ويحتج على ما وصلت اليه الامور بين اقطاب هذا العالم. لتنتهي بذلك رحلة القارب دجلة التي استمرت اكثر من اربعة اشهر قطع خلالها مسافة تصل الى 6800 كم.
عن تلك المغامرة والتجربة المهمة التي كادت ان تكتمل الف هايردال كتابا بعنوان “حملة دجلة.. في البحث عن البداية”.
لقد رحل هايردال عام 2002 وترك ورائه منجزا علميا جاء بعد سلسلة من المغامرات، احتضن بقاياها متحف له في العاصمة النرويجية اوسلو، وفي ذلك المتحف جنح خاص يستعرض رحلة هايردال الى الاهوار وتجربته مع قارب دجلة.





