وثيقة: الحكومة تقلّص مكاتب شبكة الإعلام العراقي الخارجية وتعيد تنظيم الرواتب

المستقلة/- كشفت وثيقة رسمية عن شروع الحكومة بإعادة هيكلة شبكة الإعلام العراقي، عبر تقليص مكاتبها الخارجية وإعادة تنظيم رواتب العاملين فيها، في خطوة تعكس توجهاً لإعادة ترتيب البنية الإدارية والمالية للمؤسسة الرسمية بما ينسجم مع أولويات المرحلة الحالية.

وبحسب ما تضمنته الوثيقة والتي حصلت المستقلة على نسخه، فإن الإجراءات الجديدة تشمل خفض عدد المكاتب والمراسلين خارج العراق، وإعادة توزيع الجهد البشري والفني على وفق معيار الحاجة الفعلية والأهمية الإعلامية، بما يضمن الإبقاء على التمثيل الخارجي في المواقع التي تفرضها الضرورة المهنية، والاستغناء عن التوسع الذي لا تقتضيه متطلبات العمل.

كما تنص الوثيقة على إعداد سلم جديد للعاملين في شبكة الإعلام العراقي، بما يحقق قدراً أكبر من المواءمة مع رواتب موظفي الدولة، في مؤشر على أن الحكومة تتجه إلى معالجة الملف من زاويتين متوازيتين: الأولى تتعلق بترشيد الإنفاق وإعادة ضبط الامتيازات، والثانية ترتبط بإعادة تنظيم الهيكل الإداري والوظيفي داخل المؤسسة.

ويشير مضمون الوثيقة إلى أن الخطوة لا تندرج في إطار معالجة جزئية أو مؤقتة، بل تبدو جزءاً من مراجعة أوسع لوظيفة الشبكة وطبيعة انتشارها الخارجي وآليات إدارتها المالية. فالحكومة، وفق هذا المسار، تسعى إلى إعادة تعريف حدود الحضور الخارجي للإعلام الرسمي، وربطه بمستوى الجدوى والفاعلية، بدلاً من الإبقاء على نمط التوسع المفتوح الذي حكم عمل المؤسسة خلال مراحل سابقة.

ويحمل هذا التوجه أبعاداً مالية وإدارية واضحة، لاسيما في ظل الاتجاه العام داخل مؤسسات الدولة نحو ضبط النفقات وإعادة النظر في الهياكل التي تشهد تضخماً في الإنفاق أو تفاوتاً في الامتيازات. ومن هنا، فإن إدراج ملف الرواتب ضمن قرار إعادة الهيكلة يمنح الخطوة حساسية إضافية، لأنها تمس واحدة من أكثر القضايا تأثيراً على بيئة العمل داخل المؤسسات الرسمية.

ومن الناحية المهنية، تفتح هذه الإجراءات باباً واسعاً للنقاش بشأن مستقبل الدور الخارجي لشبكة الإعلام العراقي، إذ إن تقليص المكاتب والمراسلين خارج البلاد لا يرتبط فقط بالكلفة المالية، بل ينعكس أيضاً على مستوى الحضور الإعلامي العراقي في الخارج، وعلى قدرة المؤسسة في متابعة الملفات الإقليمية والدولية وتقديم الرواية الرسمية من مواقع الحدث.

وبينما تذهب الحكومة، على ما يبدو، نحو نموذج أكثر تقشفاً وانضباطاً في إدارة الإعلام الرسمي، يبقى نجاح هذا المسار مرهوناً بطريقة تنفيذه والنتائج التي سيقود إليها عملياً. فإذا ما جرى تطبيقه ضمن رؤية مهنية واضحة، فقد يسهم في رفع الكفاءة وتركيز الموارد في المسارات الأكثر فاعلية، أما إذا اقتصر على تقليص الأعداد والنفقات من دون بدائل مدروسة، فقد يفضي إلى انكماش دور المؤسسة وتراجع حضورها الخارجي.

زر الذهاب إلى الأعلى