
واشنطن تلوّح بالعقوبات بسبب ترشيح نوري المالكي
المستقلة/- في تصعيد سياسي لافت، كشفت وزارة الخارجية العراقية تفاصيل رسالة شفهية تسلّمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن، تضمنت تلميحاً بإمكانية فرض عقوبات على أفراد ومؤسسات، إلى جانب معايير واضحة تتعلق بشكل وطبيعة التعاون مع الحكومة العراقية المقبلة.
وجاء الإيضاح الرسمي بعد الجدل الذي أثير حول مقابلة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين على قناة الشرقية، إذ أكدت الوزارة أن بعض التغطيات الإعلامية نقلت مضمون الحديث خارج سياقه الحقيقي.
وبحسب البيان، فإن الرسالة الأميركية تضمنت فقرتين أساسيتين:
الأولى حملت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات على شخصيات ومؤسسات عراقية، في حال استمرار تمسك الكتلة الأكبر بمرشحها الحالي لرئاسة الحكومة.
أما الفقرة الثانية، فتضمنت مجموعة معايير ترتبط بطبيعة الشراكة والعمل المشترك مع الولايات المتحدة الأميركية، ولا سيما ما يتصل بتشكيل الحكومة المقبلة وآليات عملها.
وأوضحت الخارجية أن حديث الوزير خلال المقابلة انصبّ حصراً على معايير التعاون السياسي والمؤسسي، دون التطرق إلى ملف العقوبات، الأمر الذي تسبب بحدوث «لبس» في بعض التغطيات الإعلامية.
بالتوازي مع ذلك، تصريحاً حصرياً عن وزارة الخارجية الأميركية أكدت فيه أن موقف واشنطن لا يزال «ثابتاً وحازماً» من إعادة ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، محذّرة من أن المضي بهذا الخيار سيجبر الإدارة الأميركية على إعادة تقييم علاقتها مع العراق.
ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه الإطار التنسيقي انقساماً داخلياً متصاعداً بشأن ترشيح المالكي، وسط مساعٍ من بعض أطراف التحالف لإقناعه بالانسحاب، خشية انعكاسات سياسية واقتصادية ودبلوماسية قد تطال البلاد، مقابل إصرار المالكي على الاستمرار بترشيحه، واعتبار أي تراجع مشروطاً بقرار رسمي من التحالف.
وتربط مصادر سياسية هذا الضغط الأميركي المتزايد بما وصفته بعودة نبرة التهديد العلني من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن وجّه انتقادات مباشرة لمسار إدارة المالكي خلال فترة توليه رئاسة الحكومة لثماني سنوات.
وبين تلميح بالعقوبات من جهة، وشروط سياسية لتشكيل الحكومة المقبلة من جهة أخرى، يجد العراق نفسه أمام اختبار حساس في إدارة ملف اختيار رئيس الوزراء، في ظل معادلة إقليمية ودولية لم تعد تسمح بهوامش مناورة واسعة كما في السنوات الماضية





