واتساب 2025: تحول رقمي قد يضيف 20 مليار دولار إلى ميتا!

المستقلة/-واتساب 2025: تحول رقمي قد يضيف 20 مليار دولار إلى ميتا! في خطوة قد تغيّر مستقبل تطبيق الرسائل الأكثر استخدامًا في العالم، أعلنت شركة Meta عن بدء عرض الإعلانات داخل واتساب، ما يمثل تحولًا كبيرًا نحو استغلال هذا التطبيق كمصدر دخل جديد. مارك زوكربيرغ، الذي استحوذ على التطبيق مقابل 19 مليار دولار في عام 2014، يراهن على هذه الخطوة لتعزيز عائدات شركته.

وبحسب ميتا، فإن الإعلانات لن تظهر في المحادثات المباشرة على واتساب، بل ستقتصر في البداية على قسم “الحالة” أو Status الموجود ضمن تبويب “التحديثات” أو Updates. هذه الخطوة تعد بمثابة اختبار لمدى قدرة الشركة على تحقيق الدخل من التطبيق دون التأثير على خصوصية المستخدمين، التي كانت تشكل عقبة أمام محاولات ميتا السابقة لتحقيق الأرباح.

التبويب الأكثر ازدحامًا
مع أكثر من 3 مليارات مستخدم نشط شهريًا، يُعتبر واتساب واحدًا من أكثر التطبيقات استخدامًا عالميًا، مما يتيح ميتا فرصة ذهبية لاستثمار هذا الانتشار الهائل وتحقيق دخل إعلاني ضخم. تبويب “التحديثات”، حيث ستظهر الإعلانات، هو أكثر الأماكن ازدحامًا في واتساب، ويزوره حوالي 1.5 مليار مستخدم يوميًا، مما يجعل هذا المصدر الإعلاني ذا إمكانات ربحية هائلة.

وفقًا لتقرير من بلومبرغ، تواجه ميتا تحديًا منذ استحواذها على واتساب في 2014، إذ كان التطبيق قد بُني على وعود بعدم عرض الإعلانات. إلا أن هذه السياسة قد تغيرت مع مرور الوقت، خصوصًا بعد مغادرة مؤسسي التطبيق جان كوم وبريان أكتون في 2017 و2018 بسبب خلافات حول الإعلانات.

الإعلانات: بداية تحول استراتيجي
أعلنت أليس نيوتن ريكس، نائبة رئيس المنتجات في واتساب، أن الإعلانات بدأت تظهر عالميًا اعتبارًا من الأسبوع الماضي، مع تأكيدها أن الإعلانات في البداية ستقتصر على “الحالة”. لن تعتمد الإعلانات على بيانات المستخدم الخاصة، بل على الموقع الجغرافي، اللغة المفضلة، والقنوات التي يتابعها المستخدم داخل التطبيق.

واتساب منجم ذهب رقمي
وفقًا لخبيرة التسويق الرقمي دادي جعجع، يُعد هذا التحول بداية لاستراتيجية جديدة لواتساب، حيث يمكن أن يتحول من مجرد تطبيق مراسلة إلى منصة تجارية تدرّ عائدات ضخمة. مع حجم مستخدميه الضخم، يُحتمل أن يُضيف واتساب بين 10 و20 مليار دولار إلى إيرادات ميتا السنوية إذا تم التوسع في عرض الإعلانات داخل التطبيق. تشير جعجع إلى أن إذا نجحت ميتا في الحفاظ على توازن بين تجربة المستخدم والعائدات الإعلانية، فإن واتساب قد يصبح ثاني أكبر مصدر دخل للشركة بعد فيسبوك في غضون بضع سنوات.

قوة التفاعل اليومي
إذا استطاعت ميتا تحقيق متوسط عائد قدره 5 دولارات فقط لكل مستخدم يومي في تبويب “الحالة”، فقد يصل إجمالي الإيرادات إلى 7.5 مليار دولار سنويًا من الإعلانات فقط على واتساب. ومع تطوير أدوات الاستهداف وزيادة تفاعل الشركات مع المنصة، يمكن أن يتضاعف هذا الرقم ليصل إلى 15 مليار دولار سنويًا خلال 3 إلى 5 سنوات، خاصة مع وجود أكثر من 70% من المستخدمين في الأسواق النامية التي تسعى ميتا لتعزيز وجودها الإعلاني فيها.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

شاشة المستخدم الأولى
من جهة أخرى، يراه فادي حيمور، المطور التكنولوجي، خطوة ميتا نحو الإعلانات في واتساب ليست مجرد سعي لتحقيق دخل مباشر، بل تأتي أيضًا في سياق التنافس على “شاشة المستخدم الأولى”، أي التطبيقات التي تُفتح أولاً كل يوم. واتساب يتصدر هذه القائمة في معظم دول العالم، حيث يُفتح 30 مرة يوميًا من قبل كل مستخدم. وبفضل هذه الميزة، يمكن أن يصبح واتساب قلب المنظومة الإعلانية لمجموعة ميتا، ويقلل من الاعتماد على فيسبوك وإنستغرام.

تأثير سلبي على تجربة المستخدم؟
إلا أن هذا التوجه يثير القلق حول تأثيره على تجربة المستخدم. عندما استحوذت ميتا على واتساب، كان أحد أبرز الترويجيات هو الحفاظ على خصوصية المستخدمين وعدم عرض الإعلانات. اليوم، يبدو أن ميتا تتجه في مسار مغاير تمامًا، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير هذه التغييرات على العلاقة بين المستخدمين والتطبيق. إذا توسعت الإعلانات لتشمل مجالات أكثر في المستقبل، فإن تجربة الاستخدام السلسة التي كان يتمتع بها واتساب قد تتأثر، مما قد يؤدي إلى انزعاج بعض المستخدمين، أو حتى دفعهم للبحث عن بدائل أكثر التزامًا بتجربة خالية من الإعلانات.

خلاصة
تسعى ميتا إلى تحويل واتساب من مجرد تطبيق مراسلة إلى منصة تجارية مربحة، تستفيد من قاعدة مستخدميه الواسعة وتفاعله اليومي الكبير. ومع أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة العائدات بشكل كبير، فإنها قد تثير أيضًا تحديات في الحفاظ على تجربة المستخدم، وهو ما سيحدد نجاح استراتيجية ميتا في المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى