
هدنة مؤقتة تهز الأسواق.. النفط يهوي تحت 100 دولار بعد اتفاق أمريكي إيراني مشروط
المستقلة/- في تطور مفاجئ أعاد رسم ملامح الأسواق العالمية خلال ساعات، هبطت أسعار النفط بشكل حاد إلى ما دون حاجز 100 دولار للبرميل، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت مع إيران لمدة أسبوعين، مشروط بإعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة فيه.
هذا الإعلان لم يكن مجرد خبر سياسي عابر، بل شكّل صدمة مباشرة لأسواق الطاقة، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 14.51 دولارًا، أي بنسبة 13.3%، لتستقر عند 94.76 دولارًا للبرميل. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنحو 17.16 دولارًا، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 15.2% ليصل إلى 95.79 دولارًا للبرميل، في واحدة من أكبر موجات التراجع خلال الفترة الأخيرة.
مضيق هرمز.. مفتاح السوق العالمي
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. لذلك، فإن أي تهديد أو إغلاق محتمل للمضيق كان كفيلًا بدفع الأسعار إلى مستويات قياسية خلال الأيام الماضية.
لكن مع إعلان التهدئة، تبدد جزء كبير من “علاوة المخاطر” التي كانت مضافة على الأسعار، ما أدى إلى هذا الانخفاض الحاد. الأسواق ببساطة أعادت تقييم المخاطر، واعتبرت أن تدفق النفط قد يعود إلى طبيعته، ولو مؤقتًا.
إيران تدخل على خط التهدئة
من جانبها، أبدت إيران استعدادها لوقف الهجمات، مقابل وقف العمليات العسكرية ضدها، مؤكدة أن الملاحة في مضيق هرمز ستكون آمنة خلال فترة الهدنة، بالتنسيق مع قواتها المسلحة، وفق ما أعلنه وزير الخارجية عباس عراقجي.
هذا الموقف الإيراني عزز من ثقة الأسواق مؤقتًا، لكنه لم يُنهِ حالة القلق بالكامل، خاصة مع استمرار بعض الهجمات والتحذيرات الأمنية في عدد من دول الخليج.
الأسواق بين التفاؤل والحذر
ورغم هذا التراجع الكبير في الأسعار، إلا أن حالة الترقب لا تزال تسيطر على المستثمرين. فالهدنة المعلنة لا تتجاوز أسبوعين، وهي مشروطة ومعقدة، ما يعني أن أي خرق أو تصعيد مفاجئ قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع بسرعة.
المحللون يرون أن ما حدث هو “تصحيح سريع” بعد موجة ارتفاع مبنية على الخوف، وليس بالضرورة بداية استقرار طويل الأمد. فالعوامل الجيوسياسية لا تزال قائمة، والتوتر في المنطقة لم يُحسم بعد.
هل نحن أمام بداية اتفاق أكبر؟
يُنظر إلى هذا الاتفاق كخطوة أولى قد تمهد لمفاوضات أوسع بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجه الطرفين. نجاح هذه الهدنة قد يفتح الباب أمام تفاهمات طويلة الأمد، تنعكس بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة.
لكن في المقابل، فإن فشلها قد يعيد المنطقة إلى نقطة الصفر، وربما إلى تصعيد أشد، وهو ما سيضع النفط مجددًا تحت ضغط الارتفاعات الحادة





