نزار حيدر: فشل تسويق المالكي لدى إدارة ترامب وتهديد الوسطاء بالعقوبات

المستقلة /- أثار منشور للكاتب والمحلل السياسي نزار حيدر على حسابه في فيسبوك موجة جدل واسعة داخل الأوساط السياسية العراقية، بعدما كشف عن تحركات سرّية قادها وسطاء من داخل بغداد لتسويق اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بوصفه “مرشحًا محتملاً” لرئاسة الحكومة المقبلة.

وبحسب ما أورده حيدر، فإن ثلاثة وسطاء رئيسيين، أُشير إليهم بالأحرف الأولى (ك ب) و**(ف ع)** و**(ش خ)**، إضافة إلى شخصيات أخرى بينهم رجال أعمال، حاولوا فتح قنوات اتصال غير رسمية مع الجانب الأمريكي بهدف تمرير المالكي كخيار سياسي مقبول دوليًا.

توبيخ أمريكي وتهديد بالعقوبات

مصدر وصفه حيدر بأنه “خاص جدًا” أكد أن الإدارة الأمريكية وبّخت الوسطاء بشكل مباشر، وأبلغتهم أنهم باتوا مشخّصين أمنيًا، مع وجود تفكير جدي بإدراج أسمائهم ضمن قوائم العقوبات، بسبب ادعائهم امتلاك قنوات وساطة وتأثير داخل مراكز القرار الأمريكية.

وأضاف المصدر أن الوسطاء يعيشون حالة هلع سياسي وقانوني، ويحاولون حاليًا بكل الطرق تجنّب إدراجهم ضمن لوائح العقوبات، بعد أن تبيّن للأمريكيين أن التحركات كانت مبنية على تضليل ومبالغات في النفوذ والتأثير.

رسالة حاسمة بشأن المالكي

الأخطر، بحسب التسريبات، أن أحد الوسطاء الذين ألحّوا على التوسط لصالح المالكي، تلقّى رسالة واضحة من الجانب الأمريكي مفادها أن المالكي ليس فقط غير مقبول لرئاسة الوزراء، بل إن هناك توجهًا لإعادة إدراجه ضمن قوائم العقوبات المُحدّثة.

هذه الرسالة تعكس – وفق مراقبين – أن واشنطن لا ترى في المالكي خيارًا سياسيًا قابلًا للتسويق دوليًا، وأن أي محاولة لإعادة تدويره سياسيًا ستصطدم بجدار الرفض الدولي.

ابتزاز سياسي داخل اللعبة

وأشار المصدر أيضًا إلى أن أحد الوسطاء ما زال يستغل المالكي ماليًا وسياسيًا، عبر إيهامه بوجود فرص حقيقية للقبول الأمريكي، في سيناريو يشبه – بحسب الوصف – ما تعرّض له وسطاء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني سابقًا، عندما استُخدمت الوساطات كأداة ابتزاز لا أكثر.

هذا المعطى يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول حجم السماسرة السياسيين الذين يتحركون في الظل، مستغلين طموحات القيادات السياسية لتحقيق مكاسب شخصية على حساب القرار الوطني.

تداعيات سياسية محتملة

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة العراقية حراكًا مكثفًا حول هوية رئيس الوزراء المقبل، وسط صراع داخلي داخل الإطار التنسيقي، وضغوط إقليمية ودولية متزايدة لإعادة رسم التوازنات السياسية.

ويرى مراقبون أن تسريب هذا النوع من المعلومات قد يضعف فرص المالكي سياسيًا، ويكشف حجم التعقيد والتدخلات غير المعلنة التي تحيط بملف تشكيل الحكومة، كما يعكس حجم الحساسية الأمريكية تجاه أي أسماء مرتبطة بملفات سابقة مثيرة للجدل.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأبرز:

هل دخل ملف رئاسة الوزراء مرحلة الفرز الدولي الحاسم؟ أم أن الصراع الداخلي سيستمر رغم الرسائل الخارجية الواضحة؟

Screenshot
زر الذهاب إلى الأعلى