موجة برد تشعل الأسواق.. قفزة قوية بأسعار الغاز في أوروبا

المستقلة/-سجّلت أسعار الغاز الطبيعي في البورصات الأوروبية، يوم الاثنين، ارتفاعاً قوياً، متجاوزة مستوى 350 دولاراً لكل ألف متر مكعب، في ظل تصاعد الطلب الناجم عن موجة طقس قاسية تضرب عدداً من الدول الأوروبية، لا سيما في شمال القارة.

وأظهرت بيانات التداول أن العقود الآجلة للغاز لشهر فبراير المقبل في المؤشر الهولندي “تي تي إف”، وهو أكبر مركز لتداول الغاز في أوروبا، ارتفعت بنسبة 2.6%، ليجري تداولها عند نحو 350.5 دولار لكل ألف متر مكعب بحلول الساعة 10:08 صباحاً بتوقيت موسكو، مقارنة بسعر الإغلاق السابق.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تواجه فيه أوروبا عاصفة ثلجية قوية تسببت في اضطرابات واسعة في قطاع النقل، إضافة إلى انقطاعات متفرقة في التيار الكهربائي بعدد من الدول، الأمر الذي دفع إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي لتأمين احتياجات التدفئة والطاقة، وسط مخاوف من تأثير الطقس القاسي على الإمدادات.

ويرى محللون في أسواق الطاقة أن الظروف المناخية الحالية تلعب دوراً محورياً في تحريك الأسعار، إذ يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تسارع وتيرة السحب من المخزونات الأوروبية، خاصة في ظل استمرار الاعتماد على الغاز كمصدر رئيسي للطاقة خلال فصل الشتاء.

وبحسب بيانات سابقة، فإن متوسط سعر عقود الغاز الآجلة في البورصات الأوروبية خلال عام 2025 تجاوز بقليل مستوى 420 دولاراً لكل ألف متر مكعب، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 9% مقارنة بعام 2024، ما يعكس استمرار حالة التقلب وعدم الاستقرار في أسواق الطاقة الأوروبية.

ورغم أن الأسعار الحالية لا تزال بعيدة عن المستويات القياسية التي شهدتها أوروبا خلال أزمة الطاقة في عامي 2021 و2022، إلا أن المخاوف من عودة الارتفاعات الحادة لا تزال قائمة. فقد بلغت أسعار الغاز آنذاك ذروتها التاريخية عند نحو 3892 دولاراً لكل ألف متر مكعب في مطلع ربيع عام 2022، على خلفية توترات جيوسياسية واضطرابات حادة في سلاسل الإمداد.

ويشير مراقبون إلى أن الأسواق الأوروبية ما زالت حساسة لأي عوامل طارئة، سواء كانت مناخية أو سياسية، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بأمن الطاقة وتنويع مصادر الاستيراد، في وقت تسعى فيه دول الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز مخزوناتها وتقليل الاعتماد على الإمدادات غير المستقرة.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

ومن المتوقع أن تبقى أسعار الغاز تحت ضغط التقلبات خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار فصل الشتاء واحتمال تكرار موجات البرد، ما يضع الحكومات الأوروبية أمام اختبار جديد لضمان استقرار إمدادات الطاقة وتفادي أي أزمات محتملة في الأسواق.

زر الذهاب إلى الأعلى