موازنة 2026 تتحول إلى “موازنة برامج” في العراق

المستقلة/- تتجه الأنظار في الأوساط السياسية والاقتصادية نحو ملامح موازنة عام 2026، وسط ترقب واسع لطبيعة إعدادها الجديدة، وإمكانية ترحيلها إلى عام 2027، بالتوازي مع توجه حكومي متصاعد لاعتماد أسلوب “موازنة البرامج” بدلاً من الموازنات التقليدية القائمة على البنود والتخصيصات العامة.

ويمثل هذا التحول، في حال اعتماده، نقلة نوعية في فلسفة إدارة المال العام، إذ ينتقل النظام المالي من توزيع التخصيصات بشكل إجمالي على الوزارات، إلى ربط كل تخصيص مالي ببرنامج أو مشروع محدد، يتضمن أهدافاً واضحة ومخرجات قابلة للقياس والتقييم، بما يعزز كفاءة الإنفاق العام ويرفع مستوى الشفافية.

وقال رئيس لجنة التخطيط النيابية، النائب محمد البلداوي، في تصريح لصحيفة “الصباح”، إن الموازنة المقبلة ستكون “موازنة برامج وليست موازنة بنود”، موضحاً أن النظام السابق كان يعتمد على تخصيصات مالية عامة للوزارات، تُوزع لاحقاً بين النفقات التشغيلية والاستثمارية وفق أولويات كل وزارة.

وأضاف أن النموذج الجديد يعتمد على تحديد كل مشروع مسبقاً، مع وضع أهداف دقيقة ونتائج محددة، بحيث يرتبط الإنفاق المالي بشكل مباشر بمخرجات قابلة للقياس، وليس مجرد أرقام مفتوحة أو تخصيصات عامة.

وبيّن البلداوي أن موازنة البرامج تُعد من أكثر الأنظمة المالية تطوراً في إدارة الموارد العامة، لأنها تتيح تتبع الأموال بدقة ومعرفة أوجه صرفها والنتائج المتحققة مقابل كل إنفاق، ما يعزز الشفافية ويحد من الهدر المالي.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذا التحول هو الانتقال من ثقافة الإنفاق التقليدي إلى ثقافة الإنفاق المرتبط بالأداء، بحيث تصبح الموازنة أداة لقياس الإنجاز وليس مجرد إطار لصرف الأموال.

وفي المقابل، لفت إلى وجود تحديات حقيقية قد تواجه تطبيق هذا النموذج، أبرزها عدم جاهزية بعض الكوادر الإدارية والفنية في الوزارات للتعامل مع هذا النوع من الموازنات، نتيجة الاعتياد الطويل على الأساليب التقليدية في التخطيط والتنفيذ.

وأكد أن نجاح هذا التحول يتطلب تطوير القدرات المؤسسية وتدريب الكوادر على إعداد برامج دقيقة، وربطها بمؤشرات أداء واضحة تسمح بمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج بشكل مستمر.

وفي ما يتعلق بملف التعيينات، أوضح البلداوي أن الآلية في الموازنة المقبلة ستكون أكثر انضباطاً، إذ سيتم ربط التوظيف بالاحتياجات الفعلية للمشاريع والبرامج، لمنع تضخم الملاكات الوظيفية خارج الحاجة.

وختم بالتأكيد على أن نجاح هذا التحول يعتمد على قدرة مؤسسات الدولة على التكيف مع المتطلبات الفنية والإدارية الجديدة، واعتماد نهج تخطيطي أكثر دقة يربط الإنفاق بالنتائج، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات وكفاءة إدارة المال العام.

زر الذهاب إلى الأعلى