موازنة عام 2016 بین الارقام النظریة والواقع الاقتصادي الحرج
النائب مسعود حیدر
عضو اللجنة المالیة/ مجلس النواب العراقي
غیر خاف علی احد ان انهیار الوضع الامني في المحافظات الغربیة وقدوم الارهاب الی العراق منتصف عام 2014 مع وجود مؤسسات دولة استشرت فیها الفساد المالي والاداري و مترهلة بآعداد ضخمة من الموظفین تتجاوز کل المعاییر الدولیة مع انخفاض في اسعار النفط تجاوز نسبة 60% ساهمت في وضع الدولة العراقیة بکل مؤسساتها في موقع لم تشهده منذ عام 2003.
لم تكن لدی القادة السیاسیین الذین تسلموا الحکم في عراق مابعد نظام صدام رؤی واضحة لمشروع بناء الدولة المؤسساتیة التي تکون المواطنة فیها المحور الاساسي للتعایش السلمي بین مکوناتها والمشارکة الحقیقیة في صنع القرارات السیاسیة والامنیة والاقتصادیة والعلاقات الدبلوماسیة. اصبح العراق ساحة مفتوحة للنزاعات الاقلیمیة والدولیة من جهة ویواجه خطر الارهاب المقیت وخطر عدم وجود خطط استراتیجیة لبناء مؤسسات رصینة و اقتصاد قوي.
رغم الموازنات الخیالیة للدولة العراقیة التي بدات بمبلغ (6.1 ملیار دۆلار) عام 2003 لتصل الی (115 ملیار دۆلار ) عام 2013 اي زیادة بنسبة 95% خلال عشرة اعوام في موازنة الدولة، لم ینعکس ذلک علی الاقتصاد العراقي بقطاعاته الصناعیة والزراعیة والسیاحیة کما لم یتم تنشیط و تفعیل القطاع الخاص لتقلیص العبء الکبیر علی مؤسسات الدولة وتهيئة فرص العمل للطاقات و الکفاءات الشبابیة من جهة وزیادة مصادر الایردات للدولة من جهة اخری. بقي الاقتصاد العراقي اقتصادا ریعیا یعتمد علی النفط کمصدر اساسي للایرادات بحوالي 95%، کنتیجة لهذه السیاسة الاقتصادیة الغیر رشیدة وانخفاض اسعار النفط الحاد وهدر مئات الملیارات في السنوات الماضیة اوصل العراق الی وضع مالي متازم وحرج جدا في عام 2015 والوضع المالي والاقتصادي الحرج للدولة العراقیة سیستمر في عام 2016 ایضا.
المبلع الاجمالي لموازنة عام 2016 هو (113.500 ترلیون دینار) اي (96.186 ملیار دۆلار)، حیث خصص حوالي (73%) منه للنفقات الجارية بمقدار (83.025 ترلیون دینار) اي (70.36 ملیار دۆلار)، وخصص (27%) منه للنفقات الاستثمارية بمقدار (30.48 ترلیون دینار) اي (25.83 ملیار دۆلار). وقدر الایرادات النفطیة بمقدار (69.77 ترلیون دینار) والغیرنفطیة بمقدار (14.3 ترلیون دینار). اي ان نسبة العجز حسب هذه الارقام تصل الی (26%) بمقدار (29.43 ترلیون دینار) اي (25 ملیار دۆلار).جدیر بالذکر ان سعر برمیل النفط قدر ب(45 دۆلار) وکمیات النفط المصدرة ب (3.6 ملیون برمیل یومیا) بضمنها نفط اقلیم کردستان.
اذا ما تم مقارنة موازنة عام 2016 مع موازنة عام 2015 نری ان الارقام متشابهة وقد خفضت اجمالي النفقات بحوالي 5% بینما الایرادات النظریة قد انخفصت حوالي 11%. المؤشرات الاقتصادیة تشیر الی ان سعر النفط في السوق العالمیة قد یتارجح بین 45-50 دۆلار، اي ان نفط العراق قد یتراوح بین 38-43 دۆلار، ومن الاجدر للحکومة تحدید کمیات النفط المصدر لعام 2016 ب (3 ملایین برمیل یومیا) باستثناء اقلیم کردستان لان معدل التصدیر للاشهر السبعة الاولی من عام 2015 کان (2.98 ملیون برمیل یومیا) (نفط البصرة مع کرکوک).
لذا علی الحکومة ان تقدر سعر النفط ب (40 دولار) مع کمیات النفط ب (3 ملایین برمیل یومیا) فتصبح الایرادات النفطیة (43.8 ملیار دولار) اي (51.684 ترلیون دینار) بفارق (18 ترلیون دینار) (27%) عن الرقم النظري في مسودة القانون.
کما ان المعلومات المتوفرة بشان المصادر الاخری للایرادات لعام 2015 تؤکد بان الارقام التي تم ذکرها في موازنة عام 2015 کانت غیر دقیقة وانها قد تصل الی 15% مما تم درجه کرقم لایرادات اخری.لذلک کان لزاما علی الحکومة ان تقدر ارقام حقیقیة للایرادات الغیر نفطیة وفي الحالات المثالیة قد تصل الی (7 ترلیون دینار). وبذلک تکون اجمالي ایرادات الدول (58.684 ترلیون دینار)، وهذا المبلغ هو الاقرب الی الواقع لعام 2016 وعلی ضوء ذلک یجب تحدید الانفاق في مؤسسات الدولة العراقیة و تحدید العجز في الموازنة.
في حال ابقاء اجمالي النفقات علی (113.5 ترلیون دینار) فان مقدار العجز في الموازنة سیکون (54.816 ترلیون دینار) اي بنسبة (48.3%) من الموازنة العامة.
جدیر بالذکر ان قطاع الامن والدفاع حدد له اعلی نسبة من الموازنة ثم یآتي القطاع النفطي ثم التربیة ثم الصحة ثم التعلیم، ما یثیر التساؤلات بان القطاع الزراعي والسیاحي والصناعات غیر النفطیة لم یخصص له موازنة منسجمة مع خطة الاصلاح.
سیکون عام 2016 مکملا لعام 2015 من الناحیة الاقتصادیة وللخروج من هذه الازمة الاقتصادیة الخانقة، علی الحکومة ان تتخذ قرارات اقتصادیة خارجة عن المالوف.
20 / أيلول / 2015





