من وجبة خفيفة إلى حلم سيارة.. “شيبس المشاهير” يثير جدلاً واسعاً في العراق

المستقلة/- تحولت أكياس “شيبس المشاهير” في العراق من مجرد وجبة خفيفة إلى ظاهرة استهلاكية واسعة، مدفوعة ببريق الجوائز المعلنة وضجيج الحملات الترويجية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث باتت تُسوَّق على أنها فرصة للفوز بسيارات وهواتف ومكافآت مالية مغرية.

وانتشرت خلال الأسابيع الماضية مقاطع فيديو تُظهر مواطنين يشترون كميات كبيرة من هذه المنتجات، أملاً بجمع الرموز أو الأرقام المؤهلة للدخول في سحوبات قرعة على جوائز كبرى، في مشهد يعكس تصاعد حمى الشراء المرتبطة بالحلم أكثر من الحاجة الاستهلاكية.

ويقول المواطن أبو جراح الجبوري إنه باع أحد أغنامه بمبلغ 400 ألف دينار لشراء شاحنة كاملة من أحد أنواع “شيبس المشاهير”، على أمل الفوز بالجائزة الكبرى، مضيفاً أنه رغم الكمية الكبيرة التي اشتراها، لم يحالفه الحظ بأي جائزة حتى الآن.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش أن الفكرة من الناحية التسويقية مشروعة ولا غبار عليها، مشيراً إلى أن الاستعانة بالمشاهير لترويج المنتجات الغذائية يُعد أسلوباً ذكياً لجذب الزبائن، خاصة في ظل الأرباح العالية التي يحققها قطاع الصناعات الخفيفة مثل الشيبس والعصائر.
وأضاف أن إنشاء معمل لإنتاج الشيبس لا يتطلب كلفة مرتفعة، وقد يوفّر فرص عمل للشباب، لكنه شدد على أن نجاح التجربة مرتبط بجودة المنتج وقدرته على الصمود في السوق.

في المقابل، حذّر مصدر في وزارة الصحة من أن إنتاج المواد الغذائية يخضع لشروط صارمة، من بينها الحصول على إجازة صحية وأخذ عينات مختبرية للتأكد من مطابقتها للمواصفات، لافتاً إلى وجود 11 قطاعاً رقابياً في بغداد تتابع عمل المعامل والمحلات. وأقرّ بإمكانية حدوث مخالفات فردية، لكنه أكد وجود جهات رقابية تحد من عمليات الغش.

وتتباين آراء المواطنين حول الظاهرة؛ فبينما ترى الطالبة ريتا منصور أن الشيبس مادة غذائية محببة للعائلات بغض النظر عن الجوائز، تشير إلى أن الأطفال باتوا أكثر تأثراً بالترندات المنتشرة عبر الهواتف الذكية، ما زاد من هوسهم بجمع الأكياس بحثاً عن فرصة ربح.

أما المواطن رفعت عبد القادر، فيقول إنه لم يشاهد فائزاً بشكل مباشر، لكنه يواصل متابعة إعلانات السحب وشراء كميات من المنتج، أملاً بالفوز مستقبلاً.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

ويرى مراقبون أن الظاهرة، رغم إيجابياتها الاقتصادية، تستدعي رقابة أوضح لضمان سلامة المنتجات وشفافية السحوبات، خصوصاً عندما يتحول الدافع الأساسي للشراء من الاستهلاك إلى مطاردة حلم قد لا يتحقق.

زر الذهاب إلى الأعلى