
منظمة سوراي تعقد مؤتمراً في ميشيغان للدفاع عن حقوق المسيحيين العراقيين
دعوات لتوثيق الانتهاكات وملاحقة مرتكبيها وإنصاف المهجرين بعد أكثر من عقدين من المعاناة
المستقلة/-علاء السوداني-ميشيغان/.. عقدت منظمة سوراي للمهجرين العراقيين في الولايات المتحدة الأمريكية مؤتمراً موسعاً في ولاية ميشيغان الامريكية، خُصص لمناقشة أوضاع المسيحيين العراقيين الذين تعرضوا لموجات متلاحقة من العنف والتهجير منذ عام 2003، والعمل على توحيد الجهود القانونية والإنسانية للدفاع عن حقوقهم، وإيصال صوتهم إلى المؤسسات العراقية والدولية المختصة.
قضية تمتد لأكثر من عشرين عاماً
وقال المتحدثون أن المؤتمر جاء استجابة لمعاناة واحدة من أقدم المكونات العراقية، بعد أن تعرض المسيحيون، منذ عام 2003، لسلسلة من أعمال القتل والخطف والتهجير القسري، وتفجير الكنائس ودور العبادة، والاستيلاء على الممتلكات، وصولاً إلى الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش عام 2014 في الموصل وسهل نينوى، والتي أسفرت عن تهجير عشرات الآلاف من العائلات، وتدمير الكنائس والأديرة والمواقع التاريخية، في جرائم صنفتها جهات دولية بأنها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وأشار المشاركون إلى أن معاناة المسيحيين لم تنتهِ بانتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، بل ما زالت مستمرة بسبب بطء إعادة الإعمار، وصعوبة عودة المهجرين، واستمرار التجاوز على الممتلكات، وغياب التعويضات العادلة التي تكفل للضحايا استعادة حياتهم الطبيعية.
أسطيفو حبش: الدفاع عن الإنسان قبل أي شيء
وفي كلمته الافتتاحية، اوضح رئيس المنظمة أسطيفو حبش أن منظمة سوراي تأسست لتكون صوتاً للمهجرين المسيحيين العراقيين، وقال:”لسنا هنا لاستحضار الماضي من أجل البكاء على المآسي، وإنما لتوثيق الحقيقة، والدفاع عن الإنسان العراقي الذي حُرم من الأمن والاستقرار، والمطالبة بإعادة حقوقه وكرامته وفق القانون والعدالة.”
وأضاف أن المنظمة تعمل على إعداد ملفات قانونية وحقوقية لتقديمها إلى الجهات المختصة، والتعاون مع المنظمات الدولية والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان من أجل إنصاف الضحايا.

الدكتور نوري بركة: الحفاظ على الوجود المسيحي مسؤولية وطنية
من جانبه، شدد الدكتور نوري بركة على أن الوجود المسيحي في العراق يمثل جزءاً أصيلاً من تاريخ البلاد وحضارتها، مؤكداً أن حماية هذا المكون مسؤولية تقع على عاتق الدولة العراقية والمجتمع الدولي، داعياً إلى استمرار الجهود الرامية إلى توثيق الانتهاكات، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المساءلة القانونية.
مجدي خضوري: الحقوق لا تسقط بالتقادم
أما المحامي والمستشار القانوني مجدي خضوري، فقد تناول الأبعاد القانونية للقضية، مؤكداً أن حقوق المهجرين لا تسقط بمرور الزمن، وأن القانون الدولي يكفل للضحايا حق المطالبة بالتعويض واسترداد الممتلكات، داعياً إلى إنشاء قاعدة بيانات قانونية متكاملة توثق جميع الانتهاكات التي تعرض لها المسيحيون العراقيون منذ عام 2003.
شهادات من قلب المعاناة
وشهد المؤتمر عرض شهادات حية لعدد من المهجرين الذين تحدثوا عن تجاربهم مع التهجير القسري، وفقدان المنازل والأملاك، ومشاهد العنف التي أجبرتهم على مغادرة مدنهم وقراهم، مؤكدين أن آثار تلك المآسي ما زالت ترافقهم حتى بعد سنوات من اللجوء والاستقرار في بلدان المهجر.
وأكد المشاركون أن هذه الشهادات تمثل وثائق إنسانية مهمة ينبغي حفظها وتوثيقها، لتكون جزءاً من الجهد القانوني والحقوقي الرامي إلى تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.

توصيات المؤتمر
وخرج المؤتمر بعدد من التوصيات، أبرزها توثيق جميع الانتهاكات التي تعرض لها المسيحيون العراقيون منذ عام 2003، و إعداد ملفات قانونية للمطالبة بالتعويضات واسترداد الممتلكات. إضافة الى التواصل مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان لدعم القضية.
كما أوصى المؤتمر بتعزيز التعاون بين منظمات الجالية العراقية في الولايات المتحدة لتوحيد الجهود الحقوقية،والمطالبة بتوفير بيئة آمنة تضمن عودة المهجرين الراغبين إلى مناطقهم الأصلية. إضافة الى دعم المبادرات التي تحفظ الهوية الدينية والثقافية للمسيحيين العراقيين.
رسالة المؤتمر
واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أن قضية المسيحيين العراقيين ليست قضية طائفة بعينها، بل قضية عدالة وحقوق إنسان ومواطنة، وأن حماية التنوع الديني والقومي تمثل ركناً أساسياً في بناء عراق آمن ومستقر.
وأكدت منظمة سوراي أنها ستواصل رسالتها الإنسانية والقانونية، وستبقى صوتاً للمهجرين والمظلومين، حتى تتحقق العدالة، ويستعيد المتضررون حقوقهم وكرامتهم، ويُصان الإرث الحضاري الذي أسهم المسيحيون العراقيون في بنائه على مدى آلاف السنين





