مصدر للمستقلة: الإطار التنسيقي يؤكد ترشيح المالكي رغم اعتراض واشنطن وغياب عمار الحكيم

المستقلة/- كشف مصدر سياسي مطّلع لـ«المستقلة» أن الإطار التنسيقي حسم موقفه بشكل نهائي، وقرّر تأكيد ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي مرشحاً وحيداً لرئاسة الحكومة المقبلة.

وبحسب المصدر، فإن اجتماع الإطار الذي عُقد اليوم شهد غياب رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، في خطوة وُصفت داخل أروقة الاجتماع بأنها اعتراض مباشر على إعادة ترشيح المالكي لولاية ثالثة.

وأوضح المصدر أن الإطار التنسيقي قرر المضي بترشيح المالكي رغم الاعتراض الأميركي المعلن على عودته إلى رئاسة الحكومة، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي عن الترشيح سيتم يوم غد، بالتزامن مع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وأكد المصدر أن الإطار سيدخل جلسة الغد بمرشح واحد فقط لمنصب رئيس مجلس الوزراء، وهو نوري المالكي، بعد إغلاق باب النقاش حول أسماء التسوية التي طُرحت خلال الأيام الماضية.

وبحسب المعلومات، فإن قيادة الإطار تعتبر أن المرحلة السياسية المقبلة تتطلب “مرشحاً مجرّباً وقادراً على إدارة التوازنات الداخلية”، في إشارة إلى المالكي، رغم التحفظات الداخلية والخارجية على اسمه.

تحليل: لماذا يصرّ الإطار على المالكي الآن؟

إصرار الإطار التنسيقي على ترشيح نوري المالكي في هذا التوقيت لا يمكن فصله عن المشهد الإقليمي المتوتر، ولا عن طبيعة العلاقة المربكة بين بغداد وواشنطن خلال الأشهر الأخيرة.

على المستوى الإقليمي، تعيش المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، في ظل:

  • استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران،
  • تصاعد احتمالات المواجهة غير المباشرة في أكثر من ساحة،
  • وتحوّل العراق إلى ساحة توازن دقيقة بين النفوذين الأميركي والإيراني.

في هذا السياق، يبدو أن قوى داخل الإطار ترى في المالكي خياراً سياسياً “صلباً” في مواجهة الضغوط الخارجية، خصوصاً الأميركية، وتعتبر أن تمرير اسمه يشكّل رسالة سياسية واضحة بأن قرار رئاسة الحكومة “شأن داخلي” لا يخضع للفيتو الخارجي.

لكن في المقابل، فإن غياب عمار الحكيم عن اجتماع اليوم يحمل دلالة سياسية مهمة، ويكشف أن الانقسام داخل البيت الشيعي لم يُحسم بالكامل، وأن ترشيح المالكي لا يحظى بإجماع حقيقي داخل الإطار نفسه، حتى لو تم فرضه في نهاية المطاف كخيار رسمي.

أما على المستوى العراقي الداخلي، فإن إعادة طرح المالكي تعكس فشل مسار “مرشح التسوية” الذي جرى تداوله خلال الفترة الماضية، بعد تعقّد الخلافات بين القوى السياسية، وعدم قدرة أي اسم توافقي على جمع الحد الأدنى من القبول السياسي.

الأخطر في المشهد، أن الإصرار على المالكي يأتي في وقت يعاني فيه العراق من:

  • أزمة ثقة سياسية عميقة،
  • هشاشة اقتصادية مرتبطة بالملف المالي والتحويلات والعقوبات غير المباشرة،
  • وضغوط دولية متزايدة على أداء الحكومة المقبلة، خصوصاً في ملف العلاقات الخارجية والقطاع المصرفي.

وبالتالي، فإن الدخول بمرشح يواجه اعتراضاً أميركياً صريحاً قد يفتح مبكراً باب توتر سياسي ودبلوماسي مع واشنطن، في وقت يحتاج فيه العراق إلى حد أدنى من الاستقرار في علاقاته الدولية، لا سيما مع تصاعد الحديث عن تشديد الرقابة على النظام المالي العراقي.

خلاصة المشهد أن ترشيح المالكي لم يعد مجرد استحقاق داخلي، بل تحوّل إلى اختبار مباشر لقدرة الإطار التنسيقي على فرض قراره سياسياً، مقابل قدرة الولايات المتحدة على التأثير في مسار تشكيل الحكومة، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، قد لا تحتمل حكومة صدامية جديدة في بغداد

زر الذهاب إلى الأعلى