مصادر المستقلة تكشف: العراق يتجه للتأجيل… والحسم معلّق بالحرب

المستقلة/- تشير المعطيات السياسية حتى هذه اللحظة إلى أن المشهد في العراق ما زال ضبابيًا، وسط تضارب في المواقف داخل قوى الإطار التنسيقي، وعدم حسم ملف رئاسة الوزراء بشكل نهائي. فبحسب مصادر مطلعة للمستقلة اليوم السبت ، لم ينسحب أي من المرشحين الأساسيين، في وقت يستمر فيه الحديث عن دعم لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية، لكن هذا الدعم لا يزال غير مكتمل أو محسوم داخل جميع الأطراف.

في المقابل، تتصاعد الأحاديث عن “اسم ثالث” قد يظهر بشكل مفاجئ خلال جلسة 11 من الشهر الحالي، وهو سيناريو يعكس حجم الانقسام وعدم التوافق، خاصة مع استمرار الخلافات بين القوى السياسية حول شكل الحكومة المقبلة وتوازناتها.

مشهد معقّد: لا اتفاق… ولا انسحاب

حتى الآن، لا يوجد اتفاق سياسي واضح لدعم مرشح محدد، ما يعني أن جلسة البرلمان المقبلة قد تكون إما ساحة مفاجآت أو محطة تأجيل جديدة. وتشير المصادر إلى أن نسبة عدم عقد جلسة حاسمة في 11 من الشهر الحالي مرتفعة، بسبب التوترات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب الإيرانية الإسرائيلية، التي تلقي بظلالها الثقيلة على القرار السياسي العراقي.

بعض القيادات السياسية بدأت بالفعل تطرح خيار تأجيل تشكيل الحكومة، بانتظار اتضاح ملامح المشهد الإقليمي، خاصة أن العراق يُعد من أكثر الدول تأثرًا بأي تصعيد بين طهران وتل أبيب.

تأثير الحرب الإقليمية على القرار العراقي

الحرب الإيرانية الإسرائيلية لم تعد مجرد حدث خارجي، بل أصبحت عاملًا مباشرًا في تعطيل القرار الداخلي. فالقوى السياسية تخشى من اتخاذ قرارات استراتيجية في ظل وضع إقليمي غير مستقر، قد يفرض لاحقًا معادلات جديدة على العراق، سواء أمنيًا أو سياسيًا.

هذا التردد يعكس قلقًا عميقًا داخل الطبقة السياسية من الدخول في حكومة قد تواجه تحديات أكبر من قدرتها على السيطرة، خصوصًا إذا توسعت رقعة الصراع في المنطقة.

هل يظهر “مرشح التسوية”؟

طرح اسم ثالث في اللحظة الأخيرة ليس جديدًا في السياسة العراقية، بل يُعد أحد السيناريوهات التقليدية عند انسداد الأفق. هذا المرشح، إن ظهر، سيكون غالبًا “مرشح تسوية” يحظى بقبول نسبي من جميع الأطراف، دون أن يكون منتصرًا حقيقيًا لأي جهة.

لكن نجاح هذا السيناريو يعتمد على عاملين:

  • حجم الضغط الإقليمي والدولي
  • قدرة القوى الداخلية على تقديم تنازلات

تحليل: العراق بين خيارين

الوضع الحالي يضع العراق أمام مسارين واضحين:

1. الذهاب إلى تسوية سريعة:

عبر الاتفاق على مرشح (سواء السوداني أو غيره) لتجنب الفراغ السياسي، خاصة مع التحديات الاقتصادية والأمنية.

2. التأجيل وربط القرار بالإقليم:

وهو الخيار الأكثر ترجيحًا حاليًا، حيث تفضّل بعض القوى انتظار نتائج الصراع الإقليمي قبل حسم شكل الحكومة المقبلة.

مقترحات للخروج من الأزمة

ضمن هذا التعقيد، يمكن طرح مجموعة حلول واقعية:

  • تشكيل حكومة مؤقتة محدودة الصلاحيات لتسيير الأعمال لحين استقرار الوضع الإقليمي
  • الاتفاق على برنامج حكومي بدل الأسماء لتقليل الخلافات الشخصية
  • إشراك قوى مستقلة أو تكنوقراط لكسر احتكار القرار السياسي
  • تحديد سقف زمني دستوري ملزم لتشكيل الحكومة ومنع المماطلة

زر الذهاب إلى الأعلى