
مجلس مؤقت يقود إيران حتى اختيار خليفة خامنئي
المستقلة/- في الوقت الذي أعلنت ايران الحداد 40 يوما على المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بدأت الآليات الدستورية الخاصة بانتقال القيادة تأخذ مسارها، مع تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتولى إدارة شؤون الدولة بانتظار انتخاب مرشد أعلى جديد.
يتألف المجلس المؤقت من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور آية الله علي رضا أعرافي، الذي جرى اختياره ممثلا قانونيا ضمن الترتيبات الانتقالية.
وأعلن المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن دهنوي انتخاب أعرافي عضوا في مجلس القيادة المؤقت، في خطوة جاءت استنادا إلى المادة 111 من الدستور الإيراني، التي تنظم آلية التعامل مع شغور منصب المرشد الأعلى.
ويهدف هذا التشكيل إلى ضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة ومنع حدوث فراغ في قمة السلطة، ريثما ينجز مجلس خبراء القيادة مهمته الدستورية في اختيار مرشد جديد.
الإطار الدستوري للمرحلة الانتقالية
ينص الدستور الإيراني على أن مجلس خبراء القيادة، المؤلف من 88 عضوا منتخبا، هو الجهة المخولة حصرا انتخاب المرشد الأعلى. وعند شغور المنصب، يعقد المجلس جلسة طارئة تتطلب حضور ثلثي أعضائه على الأقل، ويجري التصويت وفقا لإجراءاته الداخلية حتى استكمال عملية الاختيار بشكل رسمي ونافذ.
وخلال هذه الفترة، يتولى المجلس المؤقت إدارة القرارات الأساسية المرتبطة بسير عمل الدولة، غير أن صلاحياته لا تعادل صلاحيات المرشد الأعلى المنصوص عليها في المادة 110 من الدستور، والتي تشمل رسم السياسات العامة، وقيادة القوات المسلحة، والإشراف على السلطات، وتعيين وعزل عدد من كبار المسؤولين.
حدود الصلاحيات
بحسب الترتيبات الدستورية، لا يمتلك المجلس المؤقت كامل الصلاحيات التي يتمتع بها المرشد الأعلى، بل تقتصر مهامه على إدارة المرحلة الانتقالية وضمان الاستقرار المؤسسي. كما أن بعض القرارات تتطلب موافقة نسبة كبيرة من أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام، ما يعكس طابعا احترازيا للمرحلة.
ولا يشمل دور المجلس صلاحيات مثل إعلان الحرب والسلم أو تعيين القيادات العسكرية العليا بصورة مطلقة، إذ تبقى هذه الصلاحيات مرتبطة دستوريا بمنصب المرشد الأعلى.
مواصفات المرشد المقبل
في موازاة عمل المجلس المؤقت، يتحرك مجلس خبراء القيادة لاختيار مرشد جديد تتوافر فيه الشروط المحددة دستوريا، ومن بينها الكفاءة الفقهية، والعدالة، والتقوى، والرؤية السياسية والاجتماعية، والقدرة على الإدارة والقيادة.
وتعطي المادة 109 أولوية للمرشح الذي يتمتع برؤية فقهية وسياسية أوسع إذا توافرت الشروط في أكثر من اسم، في مسعى لضمان قيادة قادرة على إدارة الدولة ضمن الأطر الدستورية المعتمدة.
مرحلة مفصلية
يشكل المجلس المؤقت أداة انتقالية لضبط إيقاع السلطة خلال واحدة من أدق المراحل التي تواجهها الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979. وبينما تتواصل التحضيرات لاختيار خليفة لخامنئي، تبقى الأنظار متجهة إلى مسار جلسات مجلس الخبراء، وإلى طبيعة التوازنات التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران.
توعدت طهران بالرد على مقتل المرشد الأعلى. وأعلن الحرس الثوري أنه سيشن “أشرس هجوم في التاريخ” ردا على الضربات، فيما كتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني عبر منصة إكس أن إيران ستضرب “بقوة لم يسبق لهما أن شهدتا مثلها”.
واعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن ما جرى يمثل “إعلانا للحرب”، مؤكدا أن “الثأر واجب شرعي وحق”.




