
ما الذي تغيّر؟ غوغل تكسر الحظر عن سوريا!
المستقلة/ – في خطوة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل، أعلنت وزارة الاتصالات والمعلومات السورية بدء عودة خدمات شركة غوغل إلى سوريا، بعد سنوات طويلة من الحظر والتقييد، مؤكدة أن معظم منصات الشركة ستصبح متاحة على كامل الأراضي السورية خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب بيان رسمي نقلته وكالة «سانا»، أصبح بإمكان المستخدمين منذ يوم السبت الدخول إلى متجر غوغل بلاي دون الحاجة لاستخدام VPN، وهو ما اعتبره كثيرون أول مؤشر عملي على رفع القيود التقنية التي استمرت أكثر من عقدين.
قرار تقني أم تحول سياسي غير معلن؟
ورغم الترحيب الشعبي المحدود بالخطوة، إلا أن تساؤلات كثيرة طُرحت حول توقيت القرار وخلفياته، خاصة أن إعادة الخدمات الرقمية العالمية غالبًا ما ترتبط بتفاهمات قانونية واقتصادية تتجاوز الجانب التقني.
الوزارة أوضحت أن نحو 40 مهندسًا سوريًا يعملون داخل شركة غوغل يسهمون في تسريع الإجراءات الفنية والتنظيمية، لكن مراقبين يرون أن الأمر لا يقتصر على جهود فردية، بل يتطلب موافقات قانونية داخل كل منصة وشبكة امتثال مع أنظمة العقوبات الدولية.
عودة تدريجية… لا شاملة
وأكدت الوزارة أن إعادة تفعيل خدمات غوغل تمر بعدة مراحل، تبدأ بالموافقات القانونية، ثم تعديلات في الكود والأنظمة التقنية، يليها اختبار الجودة قبل الإطلاق الرسمي، ما يعني أن العودة الكاملة قد تستغرق وقتًا أطول مما يتوقعه المستخدمون.
لكن السؤال الأهم:
هل ستقتصر العودة على الخدمات الأساسية مثل المتجر والبريد والخرائط، أم ستشمل لاحقًا الإعلانات، أدوات المطورين، وخدمات الدفع التي تشكّل عصب الاقتصاد الرقمي؟
رفع العقوبات الرقمية… منذ متى؟
اللافت أن شركة غوغل كانت قد أزالت سوريا من قائمة عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) العام الماضي، ما سمح باستئناف الخدمات الإعلانية لأول مرة منذ 2004، وتوسيعها بعد القيود الأشد التي فُرضت عام 2011.
ومع ذلك، لم يلمس المستخدم السوري تغيّرًا واسعًا إلا الآن، ما يفتح باب التساؤل:
هل كانت العوائق تقنية فعلًا أم سياسية وإدارية؟ ولماذا تأخر التنفيذ رغم توفر الإطار القانوني؟
مكاسب رقمية أم رهانات أكبر؟
ترى الحكومة أن عودة غوغل ستسهم في تحسين البيئة التقنية ودعم القطاع الرقمي المحلي، لكن منتقدين يحذرون من أن الاعتماد على الشركات العالمية دون بنية تشريعية واضحة لحماية البيانات قد يفتح الباب أمام إشكالات تتعلق بالخصوصية والرقابة الرقمية.
وبين من يراها انفراجة طال انتظارها، ومن يراها خطوة محسوبة ضمن مسار أوسع لإعادة دمج سوريا تدريجيًا في النظام الرقمي العالمي، تبقى عودة غوغل أكثر من مجرد خبر تقني… بل مؤشر سياسي واقتصادي له ما بعده.





