مؤامرة اعتقال بشكل رسمي خارج القانون

محمد توفيق علاوي
بعد رجوعي للعراق في نهاية شهر تشرين الثاني عام ٢٠١٤ وبعد مواجهة القضاء بشان التهم المفبركة الموجهة لي، وبعد ان تبين للقضاء ان هذه التهم باطلة ومفبركة ولا اساس لها من الصحة، صدر القرار النهائي والقطعي من محكمة التمييز لصالحي.
ولكن بعد صدور هذه القرارات القطعية صدر بحقي امر القاء القبض من جهة مجهولة لا زلت اجهلها حتى اليوم في شهر شباط عام ٢٠١٥، ولكن قائد عمليات بغداد قد ساورته الشكوك ان هناك مكيدة مبيتة من وراء هذا الامر، فلم يسمح لتلك القوة بتنفيذ الامر، وانه يُشكر على موقفه الشهم هذا الذي لم يخبرني به ولكني عرفته لاحقا من مصادر اخرى.
وتكرر نفس الامر في شهر نيسان ٢٠١٥ حيث اتصل بي مدير مكتب وزير الداخلية السيد محمد الغبان واخبرني بان الوزير حاول التحدث معي فلم اكن موجودا، وان السيد الوزير يبلغني انه كانت هناك مؤامرة لالقاء القبض علي، وان الامر وضع بطريقة خفية ضمن بريد الوزير كورقة واحدة (كما هي مبينة ادناه) من دون اوليات ليقوم الوزير بالتوقيع على الموافقة، ولكن الوزير تفاجا عندما قرأ اسمي، وتفاجا اكثر عندما جاءته تلك الورقة من دون اوليات، فطلب الاوليات ولكن مفاجأته كانت اكبر حينما علم من الاوليات ان التهمة الموجهة الي هي الجمع بين وظيفتين في ان واحد.
( لكي اوضح الامر للقارئ الكريم ؛ اني في نهاية عام ٢٠٠٧ عندما ارسلت رسالة الى السيد المالكي رئيس الوزراء قدمت فيها استقالتي من وزارة الاتصالات لم ينفذ السيد المالكي امر الاستقالة مباشرة مع العلم اني قد توقفت عن ممارسة مهامي كوزير ولم استلم اي معاش؛ وبعد بضعة اشهر شغر منصب نائب في مجلس النواب بسبب وفاة النائبة عايدة عسيران، فأديت القسم واخذت موقعها، وفي اليوم التالي صدر قرار قبول الاستقالة كوزير من قبل رئاسة الوزراء، ومعنى ذلك من الناحية النظرية اني جمعت بين وظيفة وزير ووظيفة نائب في مجلس النواب لفترة يوم واحد بسبب خطا اداري لست انا مسؤولا عنه).
ثم اضاف مدير مكتب الوزير ان الوزير استدعى مجموعة من كادر الوزارة من المسؤولين عن اصدار هذا القرار وفتح تحقيقا معهم لمعرفة من يقف خلف هذه المؤامرة؛ ولكنه لم يتوصل الى نتيجة بسبب غياب البعض منهم، فهددهم واعطاهم مهلة يوم واحد لإبلاغه عن المسؤول او المسؤولين عن هذه المؤامرة وبخلافة سيتم اعتقالهم جميعا، واوعدني مدير المكتب انه سيتصل بي في اليوم التالي ليبلغني عن نتائج التحقيق واسماء المسؤولين عن هذا المخطط التامري.
لم يتصل بي مدير المكتب في اليوم التالي ولا بعدها، وقدرت ان السيد الوزير محرج من اخباري عن أسم المسؤول او المسؤولين عن هذه المؤامرة، وليس من طبعي ان أتابعهم بشان هذه القضية فجميع المعلومات والتفاصيل قد حصلتها منهم.
تم بعدها ابلاغ السادة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الاعلى بتفاصيل القضية فابدى الجميع استهجانهم وامتعاضهم لهذا الامر، وتم ابلاغهم بان هذا الحدث كان يمكن ان يؤدي الى حدوث مجزرة، حيث ان حماية الدكتور اياد علاوي لن يسمحوا لهذه القوة باعتقالي وانهم اناس مستميتين وسيواجهوا المعتدين، وهذا الامر يمكن ان يجرّ الى حدوث اقتتال بين الحماية وبين المعتدين ويجرّ الى حدوث ازمة سياسية في البلد، وقام رئيس مجلس القضاء الاعلى السيد مدحت المحمود باجراء التحريات على اعتبار ان الامر اعتمد على قرار محكمة النزاهة؛ فاخبرنا ان التهمة ان صحت ( وهي لم تصح) فهي عبارة عن قضية ادارية ولا يجوز اعتقال الشخص اعتمادا على مثل هذا الامر.
لقد اخبرني احد الاخوة المحبين ان الامر كان اكبر من مجرد عملية اعتقال، وفي الحقيقة فاني لا اعتقد ان الامر كان اكبر من ذلك، ولكني في نفس الوقت لا استطيع ان انفي هذا الامر نفيا قاطعا.
(احب ان اضيف ان اسماء افراد القوة المسؤولة عن الاعتقال لا تعني انهم مسؤولين عن هذا الامر، فهم مجرد اشخاص ينفذون اوامر صدرت لهم من جهات عليا)
نتساءل هنا؛ اذا كان بمقدور اناس اقل ما يمكن ان يقال بحقهم انهم غير معروفين ولكن لديهم مقدار من الامكانية والجراة لتوجيه تهم مفبركة وعملية اعتداء واعتقال بالباطل بحق وزير وعضو مجلس نواب اسبق؛ فكم من المواطنين الابرياء الذين لا يوجد لديهم اي سند قد فبركت بحقهم تهم باطلة؟ وكم منهم قد اعتقل بالباطل؟ بل كم من المواطنين الابرياء قد فقدوا حياتهم بسبب هذه الفوضى المستشرية للاسف الشديد الى هذه المستويات غير الطبيعية في العراق الجديد؟





