ليلة الحسم في بغداد… هل يضحي الإطار التنسيقي بالمالكي ويفتح الباب لمرشح التسوية؟

المستقلة/ بغداد/- تشهد الساحة السياسية العراقية واحداً من أكثر الاجتماعات حساسية داخل الإطار التنسيقي، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والتقلبات الإقليمية التي تلقي بظلالها على قرار اختيار رئيس الوزراء المقبل. وتفيد معطيات سياسية بأن الإطار يقف أمام مفترق طرق واضح: إما المضي بمرشح ذي ثقل سياسي وجدلي مثل نوري المالكي، أو الاتجاه نحو خيار تسوية قد يخفف الاحتقان الداخلي ويستجيب لحسابات التوازن الإقليمي.

حتى الآن، يبقى المالكي الاسم الأكثر وضوحاً داخل الإطار، مدعوماً بجناح سياسي يمتلك ثقلاً تنظيمياً وتاريخياً. في المقابل، يظل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خيار “الاستمرارية” عبر ولاية ثانية، غير أن هذا الخيار لا يحظى بإجماع كامل، في ظل تحفظات من بعض القوى التي ترى أن المرحلة تتطلب وجهاً مختلفاً.

وفي سياق البحث عن مخرج توافقي، تتداول أوساط سياسية أسماء مثل باسم البدري وصالح الحسناوي كخيارات وسطية محتملة. هذه الأسماء لا تمتلك الوزن السياسي ذاته للمرشحين التقليديين، لكنها تحظى بما يوصف بـ“القبول النسبي” داخلياً وخارجياً، وهو عنصر بات يُنظر إليه على أنه حاسم في ظل تعقيد المشهد.

وتشير تسريبات سياسية إلى أن المالكي قد لا يمانع الانسحاب من السباق، لكن ضمن ترتيبات تضمن استمرار حضوره وتأثيره في الحكومة المقبلة، ما يعني أن أي خطوة من هذا النوع ستأتي في إطار تفاهم سياسي أوسع، وليس كتنازل مجاني.

المؤشرات داخل الإطار توحي بوجود ميل تدريجي نحو خيار التسوية، خصوصاً مع غياب حسم إقليمي واضح في ظل تعثر التفاهمات بين واشنطن وطهران. هذا التعثر جعل القرار يبدو أكثر محلية من حيث الشكل، لكنه في الجوهر لا ينفصل عن الحسابات الإقليمية التي تؤثر على التوازنات العراقية.

وتبقى احتمالات المفاجأة قائمة، إذ أن اجتماعات الإطار غالباً ما تُحسم في اللحظات الأخيرة. وقد تتراوح السيناريوهات بين إعلان انسحاب أحد المرشحين البارزين مقابل تفاهم سياسي، أو إعادة طرح خيار الاستمرارية، أو حتى الدفع باسم جديد لم يُتداول على نطاق واسع.

في المحصلة، يبدو أن العراق لا يقف أمام معركة حول شخصية رئيس الوزراء فحسب، بل أمام اختبار لقدرة الإطار التنسيقي على إنتاج صيغة توازن تحافظ على تماسكه الداخلي وتمنع عودة الانسداد السياسي. اجتماع اليوم قد لا يحسم كل التفاصيل، لكنه على الأرجح سيرسم ملامح المرحلة المقبلة ويحدد اتجاهات السباق نحو رئاسة الحكومة.

زر الذهاب إلى الأعلى