
ليست من الطعام الحار فقط.. أسباب خفية لحرقة المعدة
المستقلة/-يحذر أطباء وخبراء تغذية من أن حرقة المعدة أو ما يُعرف بالارتجاع الحمضي لا ترتبط دائمًا بتناول الأطعمة الحارة أو الدسمة فحسب، بل قد تكون ناتجة عن عادات يومية بسيطة وأطعمة تبدو في ظاهرها غير ضارة، إضافة إلى بعض الأدوية الشائعة التي يتناولها ملايين الأشخاص دون إدراك آثارها الجانبية.
ويحدث الارتجاع الحمضي عندما يعود حمض المعدة إلى المريء، ما يسبب شعورًا بالحرقان في منطقة الصدر والحلق، إضافة إلى طعم لاذع مزعج في الفم. وغالبًا ما يرتبط هذا الاضطراب بتناول وجبات كبيرة أو غنية بالدهون، حيث تؤدي هذه الأطعمة إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، وهي الصمام الذي يمنع صعود الحمض إلى الأعلى.
غير أن الأطباء يؤكدون أن أسباب الارتجاع الحمضي تختلف من شخص لآخر، ولا يمكن حصرها في قائمة واحدة، إذ قد يتأثر بعض الأشخاص بمحفزات لا تسبب أي مشكلة لغيرهم، ما يجعل التشخيص والتعامل مع الحالة أمرًا فرديًا.
ويشير خبراء الصحة إلى أن بعض الأطعمة التي تُصنّف عادة على أنها صحية قد تسهم في تفاقم الأعراض، من بينها النعناع والبصل النيء والخضراوات المخمّرة وتتبيلات الخل. وتعمل هذه الأطعمة على إرخاء العضلة العاصرة، ما يسمح بارتداد الحمض إلى المريء. كما يحذر المختصون من الإفراط في تناول مساحيق البروتين، التي قد تُبطئ عملية الهضم وتزيد الضغط داخل الجهاز الهضمي.
وفي المقابل، ينصح الخبراء بتناول أطعمة تساعد على امتصاص الحموضة وتسهيل الهضم، مثل الشوفان والموز والبطيخ، إضافة إلى البروتينات الخفيفة كالسّمك والتوفو، التي تُعد خيارات مناسبة للأشخاص الذين يعانون من حرقة المعدة المتكررة.
ورغم أهمية النشاط البدني في الحفاظ على صحة الجسم، فإن ممارسة التمارين الرياضية المكثفة بعد تناول الطعام قد تزيد من حدة الارتجاع الحمضي، خصوصًا التمارين التي تضغط على منطقة البطن، مثل رفع الأثقال وتمارين البطن والجري. ويوصي الأطباء بالانتظار ساعتين على الأقل بعد الوجبات قبل ممارسة الرياضة، مع تفضيل الأنشطة الخفيفة كالمشي أو السباحة.
كما يحذر المختصون من أن بعض الأدوية الشائعة، وعلى رأسها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين والأسبرين، قد تُضعف بطانة المعدة وتزيد من تهيّج المريء، خاصة عند تناولها على معدة فارغة.
ولا يقتصر تأثير الارتجاع الحمضي على الطعام والدواء فقط، بل يمتد إلى عادات يومية مثل ارتداء الملابس الضيقة حول الخصر، والانحناء بعد الأكل، أو الاستلقاء مباشرة بعد الوجبات. وينصح الخبراء بالجلوس باستقامة بعد الطعام، ورفع رأس السرير أثناء النوم، وتجنب الاستلقاء لمدة لا تقل عن ساعتين بعد الأكل، للحد من الأعراض وتحسين صحة الجهاز الهضمي.





