لماذا تضعف الذاكرة مع التقدم في العمر؟

المستقلة/-من المعروف أن القدرة على تذكّر التفاصيل الشخصية والأحداث الماضية تتراجع تدريجيًا مع التقدم في العمر، إلا أن الأسباب الدقيقة وراء هذا التراجع ظلّت محل نقاش علمي طويل. وفي تطور بحثي لافت، كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Communications عن صورة أكثر تعقيدًا لتغيرات الدماغ المرتبطة بالعمر وتأثيرها على الذاكرة.

الدراسة قادها فريق بحثي دولي من جامعة أوسلو، وهدفت إلى معرفة ما إذا كان تراجع الذاكرة يحدث بشكل متساوٍ لدى جميع الأفراد، أم أنه يتأثر بعوامل فردية ووراثية، من بينها وجود الجين APOE ε4، المعروف بارتباطه بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

وتميّزت الدراسة بحجمها الواسع وغير المسبوق، إذ اعتمد الباحثون على بيانات طويلة الأمد جُمعت من 3737 مشاركًا يتمتعون بصحة إدراكية سليمة، إلى جانب تحليل أكثر من 10 آلاف صورة للدماغ باستخدام تقنية الرنين المغناطيسي، فضلاً عن نحو 13 ألف تقييم للذاكرة.

وأظهرت النتائج أن تراجع الذاكرة لا يرتبط بتغيرات في منطقة دماغية واحدة فقط. فبالرغم من الدور المركزي لمنطقة الحُصين، المعروفة بأهميتها في التعلم وتكوين الذكريات، فإن ضعف الذاكرة العرضية ارتبط بانخفاض أوسع في حجم المادة الدماغية بشكل عام، ما يشير إلى أن التغيرات المرتبطة بالعمر تشمل شبكة دماغية متكاملة.

كما بيّنت الدراسة أن العلاقة بين تقلص أنسجة الدماغ وتراجع الذاكرة تصبح أكثر وضوحًا بعد سن الستين، حيث تتسارع هذه العملية لدى بعض الأفراد مقارنة بغيرهم، وتبلغ ذروتها لدى من يفقدون أنسجة أدمغتهم بوتيرة أسرع من المعدل الطبيعي.

وفيما يتعلق بالعوامل الوراثية، كشفت النتائج أن حاملي الجين APOE ε4 يعانون من فقدان أسرع لأنسجة الدماغ وتراجع أكبر في الذاكرة مقارنة بغير الحاملين له، على الرغم من أن المسار العام للتغيرات الدماغية مع التقدم في العمر بدا متشابهًا بين المجموعتين.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم الأسباب المعقدة وراء ضعف الذاكرة مع التقدم في السن، وقد تمهّد الطريق لتطوير استراتيجيات تدخل أكثر دقة تهدف إلى إبطاء التدهور المعرفي والوقاية من أمراض التنكس العصبي، وفي مقدمتها مرض ألزهايمر.

زر الذهاب إلى الأعلى