لماذا تستيقظ قبل المنبه؟ السر وراء ساعتك البيولوجية

المستقلة/ – هل لاحظت يوماً أنك تستيقظ قبل أن يرن المنبه؟ هذه ليست صدفة، بل نتيجة عمل دقيق يقوم به جهاز ضبط الوقت الداخلي في جسمك، المعروف بـ”الإيقاع اليومي”، الذي يتحكم في دورات النوم والاستيقاظ وينسقها مع الضوء ودرجة الحرارة والعادات اليومية.

تشير دراسة نُشرت في مجلة Frontiers in Neuroscience إلى أن الساعة البيولوجية الرئيسة للجسم تقع في منطقة بالدماغ تُعرف بالنواة فوق التصالبة (SCN). هذه المنطقة تتلقى إشارات من خلايا حساسة للضوء في شبكية العين، فتنسّق توقيت النوم والاستيقاظ، وتتحكم في عمليات أساسية مثل إفراز الهرمونات، درجة حرارة الجسم، والتمثيل الغذائي، ما يساعد الجسم على الاستيقاظ بشكل طبيعي مع طلوع النهار.

يعتمد الإيقاع اليومي على دورة داخلية مدتها 24 ساعة، تضبطها شبكات دقيقة من الساعات الجزيئية داخل الخلايا. عندما يدخل الضوء إلى العين صباحاً، يتوقف إفراز هرمون الميلاتونين المسبب للنوم، ويزداد إفراز الكورتيزول الذي يعزز اليقظة والطاقة. ومع حلول المساء، يحدث العكس، فيرتفع الميلاتونين لتهيئة الجسم للراحة.

ويعتبر الضوء العامل الأساسي في إعادة ضبط الساعة البيولوجية؛ فالتعرض للضوء الطبيعي في الصباح يعزز الإيقاع اليومي، بينما يؤدي التعرض للضوء الأزرق من الشاشات ليلاً إلى اضطراب النوم وجعل الاستيقاظ أصعب.

كما تلعب الهرمونات دوراً محورياً في تجهيز الجسم لليوم الجديد؛ إذ يرتفع الكورتيزول وتزداد حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب قبل الاستيقاظ بقليل، كإشارة بيولوجية للاستعداد للنشاط.

ويمكن للعادات اليومية أن تدعم هذه الساعة الداخلية، مثل: النوم والاستيقاظ في أوقات محددة، التعرض لضوء الصباح، وتقليل الكافيين ليلاً. عندما تعمل ساعتك الداخلية بانسجام، ستشعر باليقظة والنشاط دون الحاجة إلى المنبه.

باختصار، إذا استيقظت قبل رنين المنبه، تذكّر أن جسدك يعرف ببساطة أن الوقت قد حان لبدء يوم جديد، وهو نتيجة دقة مذهلة في تنظيم الساعة البيولوجية داخل جسمك.

زر الذهاب إلى الأعلى