كشف أسرار جديدة عن المريخ

المستقلة /- دراسة تكشف بقايا اصطدامات كارثية في أعماق المريخ يواصل الكوكب الأحمر إماطة اللثام عن أسرار ماضيه السحيق، إذ كشفت دراسة حديثة أن أعماق وشاحه ما تزال تخفي صخوراً ضخمة تشكلت بفعل اصطدامات عنيفة وقعت قبل مليارات السنين.

الدراسة التي أجراها فريق من إمبريال كوليدج لندن بالتعاون مع باحثين أميركيين، اعتمدت على بيانات مسبار InSight التابع لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، الذي أنهى مهمته في عام 2022. وخلال فترة عمله، سجّل المسبار أكثر من 1319 هزة مريخية، أتاحت للعلماء فرصة غير مسبوقة لقياس سمك قشرة المريخ وتركيب وشاحه ونواته بدقة.

وبحسب النتائج، أظهرت الموجات الزلزالية تباطؤاً لافتاً عند مرورها بمناطق معينة داخل الوشاح، ما دفع العلماء إلى استخدام النمذجة الحاسوبية لتفسير الظاهرة. وأكدت النماذج وجود صخور هائلة يصل قطرها إلى أربعة كيلومترات، تختلف في تركيبها عن الصخور المحيطة، وتعود إلى فترات مبكرة من تاريخ الكوكب.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

ويرى الباحثون أن هذه الصخور تُعد دليلاً مباشراً على أحداث تعود إلى نحو 4.5 مليار سنة، عندما تعرض النظام الشمسي الناشئ لقصف كثيف من الكويكبات العملاقة والكواكب الأولية. وقد أدت تلك الاصطدامات إلى ذوبان القشرة والوشاح، مكوّنة محيطات من الصهارة، احتجزت أجزاء منها في أعماق المريخ لتبقى شاهداً على تلك المرحلة المبكرة.

وعلى خلاف الأرض، التي تبتلع قشرتها القديمة بفعل حركة الصفائح التكتونية المستمرة، يحتفظ المريخ بتلك البقايا نتيجة بطء نشاطه الجيولوجي. وهو ما يمنح العلماء فرصة نادرة لفهم آليات تكوّن الكواكب في بدايات النظام الشمسي، وكيف أثرت الاصطدامات العنيفة على تركيبها الداخلي.

ويؤكد الخبراء أن هذه النتائج تمثل خطوة جديدة نحو حل ألغاز المريخ، وتفتح الباب أمام المزيد من الدراسات لفهم تاريخه الجيولوجي وربطه بمسار نشأة الأرض والكواكب الأخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى