قراءة عربية في خطاب العرش الاردني: خارطة طريق في محاربة الارهاب ودعم القضايا العربية
سمير عبد الامير علو…
في الخطاب الذي افتتح به الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الاردني السابع عشر،استعرض جلالة الملك عبد الله الثاني عدة نقاط جوهرية تهم الشأن العالمي والعربي والمحلي لكنه كان حريصا على الاشارة الى نقطتين اساسيتن لاتراجع عنهما وهما نبذ ومحاربة الارهاب والتطرف الديني والتاكيد على التزام جيش بلاده بالدفاع عن قضايا الامة العربية وترابها وهي ربما المرة الاولى التي يشير اليها العاهل الاردني الى هذا الامر بهذا الوضوح والمباشرة.
وعلى الرغم من ان مواقف الاردن بنبذ الارهاب وحركات التطرف ليست جديدة الا ان خطاب العاهل الاردني فصّلها واكد عليها بشكل لايقبل التاويل فهو يشدد على موقف بلاده الحازم من التنظيمات التي تتبنى الفكر التكفيري والتطرف، وتقتل المسلمين والأبرياء من النساء والأطفال باسم الإسلام، وهو منهم بريء، لانه دين السلام والتسامح والاعتدال وقبول الآخر بغض النظر عن لونه أو جنسه أو دينه أو معتقداته ،كما ورد في الخطاب ، خاصة وان هذه التنظيمات التكفيرية المتطرفة تشن حربها على المسلمين قبل غيرهم.
وعلى الرغم من المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع الدولي ودول العالم كافة في التصدي لكل مظاهر التطرف في الاديان والمذاهب الاخرى لكن العاهل الاردني شدد على ان واجب بلاده الديني والإنساني يفرض عليه التصدي بكل حزم وقوة لكل من يحاول إشعال نار الطائفية أو المذهبية وتشويه صورة الإسلام ، ولذلك فان الحرب على هذه التنظيمات الإرهابية وحملة الفكر المتطرف هي حرب الاردن ،لانه مستهدف ايضا، ولابد له من الدفاع عن نفسه وعن الإسلام وقيم التسامح والاعتدال التي ينادي بها . وإن كل من يؤيد هذا الفكر التكفيري المتطرف أو يحاول تبريره هو عدو للإسلام وعدوٌ للوطن وكل القيم الإنسانية النبيلة.
لقد فرضت الجغرافيا على الاردن الوقوع في وسط ملتهب من جميع الجبهات لكنه بقي ملاذا لمن يطلب العون من أشقاءه بسبب تمتعه بمناخ متقدم من الحريات والمشاركة السياسية والمجتمعية ونموذج للعيش المشترك والتراحم والتكافل بين جميع أبنائه مسلمين ومسيحيين، وهي واحدة من مكتسبات الأمن والاستقرار ونتاج تضحيات القوات المسلحة وألاجهزة الأمنية .
ولعل اشارات الملك الاردني ،التي تشغل بلاده حاليا مقعدا غير دائم في مجلس الامن الدولي ، وخاصة قضايا الامة العربية كانت واضحة للعيان وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تعد بالنسبة لبلاده خطا احمر غير قابل للتجاوز عليه باعتبارها مصلحة وطنية عليا حيث وصف القدس الشريف بانه أمانة في عمق ضميرنا، وان الاردن سيستمر بالتصدي بشتى الوسائل للممارسات والسياسات الإسرائيلية فيه وبذل كل ما يلزم للحفاظ على مقدساته الإسلامية والمسيحية، حتى يعود السلام إلى أرض السلام ، اما فيما يتعلق بالحرب الاسرائيلية على غزة التي أودت بأرواح الآلاف ودمرت ممتلكاتهم فلم يفت العاهل الاردني التاكيد على ادانة هذا العدوان الغاشم وحشد الجهود الدولية لإعمار القطاع ، لكنه من جانب اخر اكد على ضرورة العودة الى اطلاق مفاوضات قضايا الوضع النهائي والتوصل للسلام الدائم على اساس حل الدولتين وفقا للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشرقية.
واكد الملك عبد الله على دور الاردن القومي والانساني تجاه الأشقاء من اللاجئين السوريين الا انه انتقد حجم الدعم المقدم لهم مشيرا الى ان هذا الدعم الدولي لم يرتق إلى مستوى الأزمات
مشددا على أن الحل السياسي الشامل بمشاركة جميع مكونات الشعب السوري هو الذي يضمن وحدة سوريا واستقرارها وفي غيابه سيتكرس الصراع الطائفي على مستوى الإقليم برمته .
ولعل ابرز مايميز هذا الخطاب هو مخاطبة العاهل الاردني لجيش بلاده بان تسميته بالجيش العربي لم يكن مجرد شعار او صدفه ، بل هو تأكيد على التزامه بالدفاع عن قضايا الأمة العربية، وترابها وأمنها من أي خطرٍ يهددها لأن امن الأردن جزء من أمن أشقائه العرب، وان هذا الجيش سيظل ، كما كان على الدوام ، مستعداً للتصدي لكل ما يمكن أن يهدد ألامن الوطني أو أمن أشقائنا في الجوار لانه كلّ لا يتجزأ.
ان المسيرة الاردنية الهاشمية الزاهرة مستمرة في طريقها الذي خطه الملك الراحل الحسين بن طلال بحنكة ودراية عميقتين واعقبه نجله الملك عبد الله لينفذها بكل شفافية ونجاح وهذا لم يكن وليد الصدفة ما اهلها في هذا الوقت العصيب ان تكون واحدة من العواصم التي يحسب حسابها في كل مايهم الشان الاقليمي والدولي ولعل اخرها كان من خلال التحالف الدولي ضد الارهاب الذي يوحّد الجهود العالمية لمحاربة الارهاب التكفيري وكان الاردن اول الداعمين له محليا ودوليا .





