
فائق زيدان يطعن بتفسير المحكمة الاتحادية العليا للكتلة الأكبر
المستقلة /- في خطوة لافتة تعكس عمق الأزمة الدستورية في العراق، وجّه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان انتقاداً مباشراً لتفسير المحكمة الاتحادية العليا لمفهوم “الكتلة النيابية الأكثر عدداً”، معتبراً أن هذا التفسير شابه “مثالب دستورية خطيرة” وأنتج أزمات سياسية متكررة.
زيدان أكد أن الكتلة الأكبر – وفق ظاهر النص الدستوري وروحه – هي الكتلة الفائزة فعلياً في الانتخابات، وليس تلك التي تتشكّل لاحقاً عبر تحالفات داخل مجلس النواب العراقي، محذّراً من أن السماح بتكوين الكتلة الأكبر بعد إعلان النتائج يمسّ مباشرة بإرادة الناخب ويُضعف مبدأ المشروعية الشعبية.
وأشار إلى أن تفسير المحكمة الاتحادية الصادر عام 2010 فتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى السياسية داخل البرلمان، ما جعل تشكيل الحكومات رهين مفاوضات طويلة ومعقّدة، وأسهم – بحسب وصفه – في عدم الاستقرار السياسي الذي رافق عدّة دورات انتخابية متعاقبة في العراق.
واعتبر زيدان أن المحكمة تجاوزت دورها التفسيري إلى “دور إنشائي”، عبر إقرار قاعدة لم يرد بها نص صريح في الدستور، وهو ما حوّل مصطلح “الكتلة الأكبر” إلى بؤرة صراع سياسي دائم، وأفقد العملية الدستورية جزءاً من ثقة الشارع.
وفي ختام طرحه، قدّم زيدان ثلاثة مسارات لمعالجة الإشكال:
أولاً، إجراء تعديل دستوري صريح يحدّد أن الكتلة الأكبر هي القائمة الفائزة انتخابياً.
ثانياً، تعديل قانون مجلس النواب لإلزام تسجيل الكتلة الأكبر في الجلسة الأولى ومنع تغيير صفتها لاحقاً.
ثالثاً، أن تعيد المحكمة الاتحادية النظر في قرارها السابق، وتربط مفهوم الكتلة الأكبر بنتائج الانتخابات حصراً، لا بالتحالفات اللاحقة.
تصريحات زيدان تفتح مجدداً أحد أكثر الملفات حساسية في النظام السياسي العراقي، وتعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: هل ستبقى “الكتلة الأكبر” أداة لتدوير السلطة، أم بوابة لإعادة الاعتبار لصوت الناخب؟





