
عراقياً.. تعزيز أمني على الحدود بعد هجوم تدمر وعودة تهديد داعش
المستقلة/- اتخذت القوات الأمنية العراقية إجراءات مشددة خلال الساعات الماضية على طول الشريط الحدودي مع سوريا، عقب الهجوم الذي استهدف قوات أميركية وسورية في مدينة تدمر، وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني، وإصابة ثلاثة آخرين، في عملية قالت القيادة العسكرية الأميركية للشرق الأوسط “سنتكوم” إن منفذها ينتمي إلى تنظيم داعش ويتحرك كذئب منفرد.
وجاء التحرك العراقي في ظل مخاوف من انتقال تداعيات الهجوم إلى الداخل العراقي، خصوصاً مع طبيعة المناطق الحدودية المعقدة، وتاريخها الطويل مع تحركات التنظيم، خاصة في مناطق البادية ووادي حوران والمناطق الرخوة أمنياً.
وأكد مصدر عسكري عراقي أن “القوات تابعت الهجوم منذ لحظاته الأولى، وتم التعامل معه على أنه مؤشر أمني خطير، نظراً للتشابه الجغرافي والبيئي بين مناطق البادية السورية والمناطق الغربية للعراق”. وأوضح أن القوات دفعت بتعزيزات جديدة إلى مناطق التماس مع الحدود السورية، ورفعت مستوى الجهد الاستخباري والاستطلاع الجوي تحسباً لأي محاولات تسلل أو نشاط معاد.
وتشير التقديرات إلى أن الحدود الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر بين العراق وسوريا لا تزال تمثل تحدياً مستمراً، بسبب وعورة التضاريس واتساع الصحراء وتشابك المسارات، التي استغلها داعش سابقاً لتنفيذ هجمات عابرة للحدود.
ويوضح الخبير الاستراتيجي جواد الدهلكي أن “الهجوم الأخير يشكل تهديداً جدياً ويرفع من المخاطر في المناطق القريبة من بعض القطعات الماسكة، خصوصاً في مناطق يسمح فيها النمط المحلي بشن هجمات تكتيكية”. وأضاف أن “التنظيم يعتمد حالياً على الهجمات النوعية المحدودة، مستفيداً من الثغرات الأمنية والتحولات السياسية، مع العودة إلى أسلوب الذئاب المنفردة والضربات ذات الأثر العالي”.
ورغم خسارة داعش للسيطرة المكانية، إلا أنه لا يزال يحتفظ بآلاف العناصر المنتشرين بين سوريا والعراق ضمن خلايا صغيرة، ويستهدف المناطق النائية والصحراوية، ما يجعل الحدود العراقية مع سوريا واحدة من أكثر الجبهات حساسية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات أمنية مكثفة لمنع تكرار سيناريوهات سابقة، مثل حادثة سقوط سرية الشرطة الاتحادية في الحويجة، وسط مخاوف من أن يحاول التنظيم إعادة ترتيب صفوفه واستغلال الفوضى النسبية في بعض المناطق.
هذا الوضع يضع الأجهزة الأمنية العراقية أمام اختبار دائم لمواجهة الهجمات النوعية وتأمين الحدود، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على منع تكرار الهجمات العابرة للحدود وتأمين المدنيين والقوات العسكرية على حد سواء.





