عجز الموازنة يؤخر جداول 2025 ويهدد مستقبل العراق

المستقلة/- لا تزال جداول موازنة عام 2025 في العراق عالقة بين أروقة البرلمان والحكومة، وسط جدل محتدم حول أسباب تأخر إرسالها وتداعيات ذلك على الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.

خلال استضافتها من قبل اللجنة المالية النيابية، كشفت وزيرة المالية طيف سامي عن وجود عجز مالي متزايد يشكل عقبة رئيسية أمام إقرار الموازنة، في حين أكد رئيس اللجنة المالية، عطوان العطواني، أن معالجة هذا العجز لم تُدرس بعد بشكل مستفيض، مما يفاقم أزمة تمويل المشاريع وإطلاق العلاوات والترفيعات.

الأزمة المالية بين الإنفاق والاستثمار

يُثير تصاعد الإنفاق الاستثماري دون توفر مصادر تمويل كافية قلقًا واسعًا، فبينما تسعى الحكومة إلى تعزيز البنية التحتية والخدمات، تبدو الميزانية غير قادرة على تغطية الالتزامات التشغيلية والاستثمارية معًا، مما يفتح الباب أمام تأجيل أو تقليص البرامج التنموية الحيوية.

وفي الوقت نفسه، تكشف البيانات الرسمية عن تجاوز الإيرادات غير النفطية من الجمارك حاجز الـ2 تريليون دينار، إلا أن ذلك لم يشكل رافعة كافية لسد العجز، مما يعكس هشاشة الاعتماد على مصادر دخل غير مستقرة أو غير كافية.

الخلاف المالي مع الإقليم.. ورقة ضغط جديدة

تُضيف الأزمة المالية بعدًا سياسيًا مع استمرار الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان حول العائدات النفطية والمالية، حيث أشارت الوزيرة طيف سامي إلى أن هذا الخلاف يعرقل إرسال جداول الموازنة ويعطل تنفيذ المشاريع الحيوية في المحافظات.

هذا الخلاف يُطرح على الطاولة باستمرار كسبب مباشر لتأخر التصويت، ويُثير تساؤلات عن مدى قدرة الأطراف على التوصل إلى حلول توافقية في ظل الأزمات المتعددة التي تواجه البلاد.

التحول الرقمي.. بريق أمل وسط الظلام

في ظل هذه التحديات، شددت اللجنة المالية على أهمية التحول الرقمي في زيادة الإيرادات غير النفطية، خصوصًا عبر أتمتة الجمارك وتطوير ملف الضرائب، مع الإشارة إلى توسع خدمات الدفع الإلكتروني تحت إشراف البنك المركزي.

لكن هل يكفي هذا التحول الرقمي لمواجهة أزمات مالية متراكمة؟ وهل ستتمكن الحكومة من توفير البنية التحتية والدعم اللازمين لتنفيذ هذه الخطوات بكفاءة؟

جدل حول شفافية الإدارة المالية

يشير بعض المحللين إلى أن تأخر إرسال جداول الموازنة يكشف عن ضعف في الإدارة المالية وغياب خطة واضحة لمعالجة العجز، ما يفتح المجال أمام الشكوك حول قدرة الحكومة على تحقيق تنمية مستدامة.

ويسأل المواطنون: هل يُعقل أن تبقى الملفات المالية الحيوية عالقة بسبب خلافات سياسية ومشاكل إدارية؟ وما هي الكلفة الحقيقية لهذا التأخير على حياة الناس ومستقبل العراق؟

زر الذهاب إلى الأعلى