صراع خفي في طهران؟.. قاليباف يهاجم الحرس الثوري ورسائل مباشرة إلى واشنطن

المستقلة/- تفتح التسريبات الأخيرة حول هجوم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، على قيادات في الحرس الثوري، باب التساؤلات حول طبيعة التحولات داخل النظام الإيراني، في لحظة إقليمية حساسة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع فرص التفاوض.

وبحسب ما كشفته مصادر إعلامية، فإن قاليباف وجّه انتقادات حادة إلى الحرس الثوري، وصلت إلى حد التشكيك بإدارته للملف المالي والعسكري، في خطوة اعتبرها مراقبون غير معتادة، خاصة في ظل العلاقة التقليدية الوثيقة بين الرجل وهذه المؤسسة النافذة.

ويرى خبراء أن هذه التصريحات المسربة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع، يتمثل في إرسال رسائل غير مباشرة إلى الولايات المتحدة، مفادها أن طهران قد تكون مستعدة لإعادة ترتيب أولوياتها، وربما فتح باب التفاوض بشروط جديدة، تختلف عن المرحلة السابقة.

رسائل داخلية وخارجية
يؤكد مختصون في الشأن الإقليمي أن تحرك قاليباف يحمل بعدين أساسيين؛ الأول داخلي، يتمثل في اختبار موقف النخبة السياسية والرأي العام الإيراني تجاه فكرة التفاوض مع واشنطن، في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة.

أما البعد الثاني، فهو خارجي بامتياز، إذ يسعى قاليباف إلى تقديم نفسه كواجهة سياسية قادرة على إدارة الحوار مع الغرب، خاصة بعد تلميحات أمريكية باعتباره شخصية مناسبة للتفاوض، بدلاً من وزير الخارجية عباس عراقجي.

انقسام داخل النظام؟
تعكس هذه التطورات، وفق محللين، حالة من التباين داخل مراكز القرار في إيران، بين تيار سياسي يميل إلى التهدئة والانخراط في مسار دبلوماسي، وآخر أكثر تشددًا، يقوده الحرس الثوري، يرفض تقديم تنازلات ويفضل استمرار المواجهة حتى فرض شروطه.

ورغم أن قاليباف يُعد من الشخصيات المقربة من الحرس الثوري، فإن توجيهه انتقادات علنية – حتى وإن كانت مسربة – قد يشير إلى بداية تباعد في الرؤى حول إدارة المرحلة المقبلة، خاصة مع تصاعد الحديث عن إمكانية إنهاء التصعيد عبر تسوية سياسية.

حرب نفسية أم إعادة تموضع؟
في المقابل، لا يستبعد بعض الخبراء أن تكون هذه التسريبات جزءًا من حرب نفسية تقودها واشنطن، بهدف إرباك المشهد الداخلي الإيراني وخلق انقسامات بين أجنحة النظام، خصوصًا مع استمرار انعدام الثقة بين الطرفين بشأن أي مفاوضات محتملة.

ومع ذلك، يبقى الواضح أن اسم قاليباف بدأ يبرز بقوة في معادلة المرحلة المقبلة، سواء كوسيط محتمل في المفاوضات أو كجزء من إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل النظام الإيراني.

زر الذهاب إلى الأعلى