
صحف عالمية : دفاع ماكرون عن الرسوم المسيئة يمكن أن يجر فرنسا إلى فخ
واصلت الصحف العالمية تغطية الأحداث التي تشهدها فرنسا، في أعقاب الهجمات المسلحة التي تتعرض لها البلاد، على خلفية رسوم مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتصريحات الرئيس إمانويل ماكرون، التي أثارت غضبا واسعا في العالم الإسلامي.
كما أبرزت بعض الصحف الصادرة صباح اليوم السبت، الصراع المتأجج في منطقة القوقاز، بين أذربيجان وأرمينيا، على إقليم ناغورني قرة باغ، الذي قالت إنه يتجه إلى ”نقطة اللاعودة“ بعد فشل الطرفين في التوصل لوقف لإطلاق النار.
مأزق فرنسي
قالت صحيفة ”نيويورك تايمز“ إن الدفاع الصلب من الرئيس الفرنسي عن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يمكن أن يجر البلاد إلى فخ.
وأضافت: ”عندما أعادت مجلة شارلي إبدو الساخرة نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة مطلع سبتمبر الماضي، فإن هذا تسبب في سلسلة من الأحداث، تضمنت حادثي طعن واحتجاجات في دول إسلامية، ومقاطعة البضائع الفرنسية، وانتقادات من دول حليفة“.
ومضت الصحيفة تقول: ”شهدت التوترات تصعيدا كبيرا عندما قام مراهق شيشاني بقطع رأس المدرس الفرنسي صامويل بارتي بالقرب من باريس خلال الشهر الجاري، وقام آخر بقتل ثلاثة أشخاص داخل كنيسة في مدينة نيس الفرنسية أمس الأول“.
وتابعت: ”ولكن المسؤولين الفرنسيين لم يدافعوا فقط عن الحق في نشر الرسوم الكاريكاتورية، بل ذهب بعضهم إلى ما هو أبعد من ذلك، ومن بينهم قادة إقليميون، أعلنوا أن كتيبا يتضمن تلك الرسوم، سيتم تسليمه إلى طلاب المدارس الثانوية، وذلك دفاعا عن قيم الجمهورية الفرنسية“.
ورأت الصحيفة الأمريكية أن هذه الرسوم الكاريكاتورية ”وضعت فرنسا في مأزق خطير، ووسعت حدة الانقسام مع دول إسلامية، وأثارت استياء العديد من المسلمين الفرنسيين، الذين اعتبروها استفزازية ومهينة لدينهم“.
وأضافت: ”الدفاع الصلب من جانب فرنسا عن هذه الصور أدى إلى انفصالها عن الولايات المتحدة وديمقراطيات غربية أخرى، تواجه مجتمعات متنوعة ثقافيا ودينيا“.
وأبرزت الصحيفة تصريحات لعمدة نيس، قال فيها إن الدستور الفرنسي يجب تعديله حتى تستطيع فرنسا شن حرب ضد ”التطرف الإسلامي“، في الوقت الذي أكد فيه وزير الداخلية جيرالد دارمانان أن فرنسا في حرب داخل وخارج البلاد.
وعلقت على تلك التصريحات بالقول: ”اللهجة العسكرية تعكس تصلب الرؤية الفرنسية ضد الإسلام الراديكالي، في الوقت الذي وضع فيه الدفاع الشرس عن الرسوم الكاريكاتورية الفرنسيين في موقف لا يمتلكون فيه القدرة على المناورة، حيث يمكن أن يرى أي تنازل على أنه تقويض للقيمة الأصلية، وهي العلمانية الفرنسية المتشددة“.
نقطة اللاعودة
وقالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية إن الحرب في القوقاز بين أرمينيا وأذربيجان على إقليم ”ناغورني قرة باغ“ المتنازع عليه ”تقترب من نقطة تحول دموية“.
وأضافت الصحيفة: ”قامت الولايات المتحدة برعاية اتفاق للهدنة بين أرمينيا وأذربيجان نهاية الأسبوع الماضي، ووفقا لبعض التقديرات، فإن الهدنة لم تستمر سوى ساعة واحدة فقط.. الصراع المشتعل في القوقاز يمثل أسوأ فترة من الأعمال العدائية بين الطرفين منذ 3 عقود“.
ونقلت عن مديرة منظمة العفو الدولية لوسط أوروبا وآسيا الوسطى، ماري ستروثرز، قولها: ”إطلاق الذخائر العنقودية على مناطق مدنية هو أمر قاسٍ ومتهور، ويسبب وفيات وإصابات ومعاناة لا يمكن وصفها، ومع استمرار التصعيد في هذا الصراع، فإن القوات الأرمينية والأذرية مدانة باستخدام أسلحة محظورة عرضت حياة المدنيين المحاصرين بين القوتين إلى الخطر الشديد“.
من جانبه، قال كاري كافاناف، الأستاذ في جامعة كنتاكي الذي ساعد في مفاوضات الوساطة الدولية التي أدت إلى وقف لإطلاق النار بين الجانبين عام 2001: ”يمكن أن يصل الصراع قريبا إلى نقطة اللاعودة، التي لن يتوقف القتال فيها دون توسيع درامي للحرب، وخسائر كبيرة للأرواح“.





