
شاي الماتشا.. من هوس تيك توك إلى تحديات الزراعة في اليابان
المستقلة/- يشهد شاي الماتشا الياباني الأخضر، المعروف بنكهته المركزة وخصائصه الصحية، طفرة غير مسبوقة في الطلب العالمي، مدفوعاً بانتشاره الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تيك توك، حيث بات وسم “ماتشا توك” يحصد عشرات ملايين المشاهدات.
من مشروبات اللاتيه في ستاربكس بريطانيا إلى حلويات كريسبي كريم في سنغافورة، أصبح مسحوق الماتشا مكونًا أساسيًا في قوائم المقاهي العالمية، ما عزز الإقبال عليه بشكل غير مسبوق. لكن هذا النجاح المتسارع يصطدم اليوم بتحديات إنتاجية تهدد استمراريته.
أزمة مناخية وضرائب تعرقل الإنتاج
في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، تضررت محاصيل الماتشا في مناطق رئيسية باليابان، مثل كيوتو التي تنتج نحو ربع الإنتاج الوطني. كما أدت الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتجات اليابانية إلى تعقيد حركة التصدير، فيما تواجه المزارع نقصًا متزايدًا في الأيدي العاملة نتيجة تقدّم السكان في السن.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
بعض المقاهي في الولايات المتحدة باتت تستهلك مخزونها الشهري من الماتشا خلال أيام، مما دفع متاجر وموردين إلى تقنين البيع، بينما سجلت الأسعار ارتفاعًا بلغ 30% في بعض الأسواق.
صناعة تقليدية في مواجهة الطلب العالمي
إنتاج شاي الماتشا عملية دقيقة تتطلب تظليل أوراق “تينتشا” قبل الحصاد لتعزيز نكهة “أومامي”، ثم تجفيفها وطحنها ببطء باستخدام مطاحن حجرية. هذه العملية المعقدة تجعل من الماتشا منتجًا فاخرًا لا يحتمل التوسع العشوائي أو سوء الاستخدام.
وتحذر أوتسوكو موري، مديرة مركز لحفلات الشاي في كيوتو، من تدهور قيمة الماتشا الثقافية قائلة: “من المؤسف أن تُستخدم أنواع فاخرة من الماتشا في وصفات تطمس نكهاتها الأصلية أو تُباع بأسعار لا تعكس جودتها الحقيقية”.
دعوات لحماية الجودة
جمعيات الشاي اليابانية تشدد على ضرورة التمييز بين أنواع الماتشا، مشيرة إلى أهمية استخدام الأصناف الفاخرة في الطقوس التقليدية، مع تخصيص الأنواع الأقل جودة للوصفات والطهي.
في المقابل، يرى مؤسسو سلسلة “ماتشا طوكيو” أن هذه الطفرة قد تمثل فرصة لإعادة تعريف الماتشا دولياً، شرط الحفاظ على أسسه الثقافية وأصول إنتاجه.
خلاصة
شاي الماتشا تجاوز كونه مشروبًا إلى أن أصبح رمزًا ثقافيًا يعيش مرحلة انتقالية. بين حمى الاستهلاك العالمي والتحديات المناخية والإنتاجية، يتحدد مستقبل هذا المشروب العريق في حقول اليابان وعلى طاولات المستهلكين حول العالم.





