سمين عام جديد لجامعة الثول العربية!

غازي المشعل

في خضم التطورات الاقليمية والدولية المتلاحقة، لم ينتبه أحد الى القرار الذي اتخذه مجلس جامعة الثول العربية مؤخراً باختيار امين عام جديد للجامعة التي لا ضرورة ولا قيمة لها منذ انشائها بقرار بريطاني عام ١٩٤٥ خوفاً من مطالبة الشعب العربي بوحدته الحتمية.

الكل يعرف ان جامعة الثول العربية لا تهش ولا تنش، وانها دائرة صغيرة تابعة لوزارة الخارجية السعودية، وان منصب امينها العام هو سند طابو مخصص بالعرف والاتفاق الى مصر باعتبارها بلد المقر، (الا باستثناءات نادرة ).. وان هذا السمين العام ياخذ راتبه من دم شعب كل قطر عربي .. على شكل مساهمات مالية سنوية وشرط ان تكون بالدولار تدفعها هذه الاقطار لهذه الجامعة التي لم تجمع العرب يوماً على شيء، بل العكس تماماً، حيث كانت الجامعة دوماً موضع تفرقة واختلاف ومعارك والادلة كثيرة وكثيرة .. تدفع الاقطار العربية للجامعة فقط لدفع رواتب السمين العام ونوابه وموظفي الامانة العامة، واغلبهم مصريون .. وعندما تنتهي فترة انتخاب السمين العام فانه يلهف مليوني دولار

هدية سكوته وجهوده التي قضاها لمدة عشرة اعوام بالتعبير عن القلق فقط اضافة الى موهبة اصدار البيانات الرنانة في المناسبات ومهارته في الشجب والتنديد والاستنكار والادانة او الاشادة والترحيب حسب نوع الحالة.

كان السمين العام السابق للسنوات العشر الماضية (دورتين) احمد ابو الغيط واحداً من ازلام نظام حسني مبارك الذين اقتلعتهم ثورة الخامس والعشرين من كانون ثاني يناير ٢٠١١ .. وكان من المفترض ان يقدم الى المحاكمة كغيره ممن فرعنوا مبارك ونظامه .. وبدلاً من محاسبته فقد تم تكريمه وإسناد منصب السمين العام لجامعة الثول العربية اليه .. وفي عهد ابي الغيط تردت الجامعة اكثر وخسر العرب اكثر من معركة دولية وتراجعت الجامعة وترهلت بالمشاريع الوهمية والكوادر واللجان والمؤتمرات والمؤسسات التي كان همها الصرف والايفاد ومصرف الجيب ومن اهمها مؤتمرات القُمة العربية (وهكذا يعجبني دائماً ان اضم قاف القمة العربية ).. وفي زمن ابو الغيط هذا طُردت سوريا من الجامعة العربية وكان يفترض ان يذهب مقعد سوريا الى حثالاث الدواعش والارهابيين الذي سيطروا على الحكم في سوريا العربية بعد ذلك، وفي عهد ابو الغيط هذا تم تدمير القطر اليمني بالحرب المباشرة وتقسيمه الى دويلات وإقطاعيات ، وفي زمن ابو الغيط دمرت اسرائيل غزة وجنوب لبنان في تخريب ممنهج متفق عليه مازال جارياً حتى اليوم دون ان تتحرك الجامعة العربية كيلا تزعل السعودية ودول الخليج.. لان ايران تتضامن مع غزة وجنوب لبنان ، والربع يرون ايران عدواً اكثر من اسرائيل لرغبة في نفس ترامب ونتن ياهو ، ولم يتحرك ابو الغيوط هذا لوضع حد للمعركة الطاحنة في السودان او لحل مشكلة ليبيا الازلية لان مصلحة إسرائيل والامارات وترامب تقتضي ان تستمر هذه المعارك الى اخر قطرة دم عربية .. وان  المطلوب ان تحافظ الجامعة على صمتها وعدم اكتراثها في هذه الامر الملحة حتى لا يزعل أبن زايد او النتن ياهو .. فيطردوا ابو الغيط ويذهب راتبه البالغ ستين الف دولار شهرياً ومكافاة نهاية الخدمة هباءً ..

لن ينسى العراقيون ابداً لهذه الجامعة اتخاذها قرار الحرب على العراق في العاشر من آب ١٩٩٠ حينما رتب الرئيس المصري انذاك حسني مبارك مؤتمراً عاجلاً للقمة لم يسبقه مثيل وصوت المؤتمر بالمسرحية الهزلية المعروفة على شن الحرب على العراق دون ان تكلف الجامعة نفسها بالوساطة او تقريب وجهات النظر او تذليل العقبات.. وهو تلقرار الذي استند إليه الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الاب وشن الحرب الوحشية على العراق ، والتي ادت لا حقاً الى احتلال وتدمير العراق .. وبعد كل هذا فلا احد يرجو شيئاً من السمين العام الجديد نبيل فهمي وهو وزير خارجية مصري اسبق (بالضرورة) ان يفعل شيئاً ..فهو سيقوم بزيارة الى الدول العربية ويطرح مشروعاً وردياً لجمع الشمل وتفعيل اليات العمل العربي المشترك.. وتنشيط اللجان و.. و.. وبعد ذلك فسياخذ دوره في التنديد والشجب والادانة او الترحيب والارتياح، ويعد خمس سنوات ليعاد انتخابه لدورة جديدة.. وبعد انتهاء السنوات العشر ياخذ المقسوم ويفلت .. وهكذا .

ولكي لا نظلم جامعة الثول العربية فان جميع المنظمات الاخرى الاقليمية والدولية سائرة بنفس الاتجاه.. فمنظمة التعاون الإسلامي لم تعاون قطراً واحداً ولم تكسِ عارياً ولم تشبع جائعاً وهي دائرة سعودية بامتياز .. والأمم المتحدة وهيئاتها لم توحد الامم ولم تساهم في اسعاد البشرية او تخفيف معاناة الشعوب.. بل ان كل قراراتها حبر على ورق لا تغني ولا تسمن من جوع .. وانا اقترح على العرب ان يلغوا هذه الجامعة ويوزعوا ميزانيتها على جياع العرب .. وان يؤجروا مقرها العام على نيل مصر الخالد ومقراتها في دول العالم وعددها اكثر من مائة ويؤجروها كفنادق او شقق فاخرة يذهب ايرادها لشراء خيام للمشردين في غزة وجنوب لبنان والسودان والصومال او لايجاد بيوت وطعام للمشردين والفقراء والمتسولين والنازحين والمهجرين في الاقطار العربية واعدادهم بالملايين قطعاً .. واراهنكم اننا لن نموت حزناً او كمداً او نعاني شظفاً وجوعاً إذا ماتم الغاء جامعة الثول العربية او فشلت عملية تسمين امين عام جديد لها.

زر الذهاب إلى الأعلى