
مصدر: سفير السعودية يبعث برسائل ضد عودة المالكي ويدفع باتجاه ولاية ثانية للسوداني
المستقلة/ متابعة/- قال مصدر سياسي مطلع إن السفير السعودي في بغداد عبد العزيز الشمري ينشط، عبر شبكة علاقات واسعة مع رجال أعمال ونخب سياسية، لتمرير رسائل تفيد بأن الرياض لا تؤيد عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة، بالتوازي مع تفضيلها استمرار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لولاية ثانية.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لـ “المستقلة”، أن الشمري “يمتلك قناة تواصل شخصية ومباشرة” مع السوداني، ويستثمر حضوره في ملفات الاقتصاد والاستثمار لتوسيع مساحة التأثير السياسي في بغداد، لا سيما في أوساط الفاعلين الاقتصاديين الذين تتقاطع مصالحهم مع التوازنات الحكومية المقبلة، مشيراً إلى أن الرسائل تُمرَّر غالباً بصيغة “تفضيل الاستقرار” و”حماية مسار الانفتاح الاقتصادي” أكثر من كونها مواقف سياسية معلنة.
ويأتي حديث المصدر في سياق واقع بات يمكن رصده في السنوات الأخيرة، يتمثل في تصاعد حضور الدبلوماسية السعودية في بغداد عبر بوابة الاقتصاد، من خلال لقاءات ووفود أعمال وحديث متكرر عن مشاريع استثمارية في مجالات الإسكان والمدن الجديدة والسياحة والبنى التحتية.
ويرى متابعون أن هذا النشاط الاقتصادي يمنح الرياض مساحة نفوذ ناعمة، حيث تمر الإشارات السياسية عبر شبكات المصالح والعلاقات التجارية، لا عبر تصريحات مباشرة تتناول أسماء بعينها.
ويشير المصدر إلى أن حساسية اسم نوري المالكي تعود إلى خلفية معقدة في العلاقات بين بغداد والرياض خلال سنوات حكمه، وما رافقها من توترات سياسية وإعلامية، قبل أن تشهد العلاقات في مراحل لاحقة محاولات لإعادة بناء قنوات التواصل والانفتاح. وفي هذا السياق، يرى متابعون أن العواصم الإقليمية، ومنها الرياض، تميل إلى خيارات حكومية تُعد أقل إثارة للجدل وتضمن استمرار مسار الانفتاح الاقتصادي وتقليل الاحتكاك الدبلوماسي.
وفي المقابل، لا تُقرأ الرسائل على أنها “فيتو” معلن بقدر ما تُفهم، بحسب قراءات سياسية، كترجيح لمسار يعتبر السوداني أكثر قدرة على إدارة التوازنات الداخلية والإقليمية في هذه المرحلة، خصوصاً مع حساسية الملفات المالية والاستثمارية وتداخلها مع صورة الاستقرار العام. ويضيف المصدر أن توسيع التعاون الاقتصادي يرفع أهمية “شخصية رئيس الحكومة” من زاوية القدرة على تقديم بيئة أعمال مستقرة، وحماية مسارات الاستثمار من الارتدادات السياسية.
وبحسب مراقبين، إذا صحت رواية المصدر، فإن أدوات التأثير تمر عبر قنوات متعددة، في مقدمتها الاقتصاد والاستثمار وبناء شبكات مصالح مع الفاعلين الماليين والتجاريين، إلى جانب توسيع خطوط التعاون مع قوى محلية وإقليمية، واستثمار العلاقات الرسمية الرفيعة لتثبيت الشراكات بوصفها جزءاً من توجه استراتيجي طويل. كما تُضاف إلى ذلك حسابات التوازن داخل العراق نفسه، حيث يتحول الجدل حول “هوية رئيس الوزراء” إلى جزء من معركة أوسع تتعلق باتجاه الدولة بين الانفتاح العربي وبين حساسيات نفوذ قوى أخرى داخل المشهد.





