
رفض الفصائل لحصر السلاح يفتح أزمة سياسية جديدة في العراق
المستقلة/- أثارت مواقف رافضة صدرت عن فصيلين مسلحين بارزين في العراق، هما “حزب الله العراقي” وحركة “النجباء”، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، بعد إعلانهما رفض أي خطة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة وُصفت بأنها اختبار مباشر لسلطة الحكومة العراقية.
وبحسب مراقبين، فإن هذا الرفض لا يمكن اعتباره موقفاً عابراً، نظراً لثقل الفصيلين داخل المشهد الأمني والسياسي، وامتلاكهما قدرات عسكرية وتنظيمية تتجاوز الحدود الداخلية، ما يجعل ملف السلاح أحد أكثر الملفات حساسية في العراق خلال المرحلة الحالية.
ويضع هذا التطور الحكومة العراقية أمام تحدٍ بالغ التعقيد، يتمثل في قدرتها على فرض مبدأ “السلاح الواحد بيد الدولة”، دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو صدام مباشر مع قوى تمتلك نفوذاً سياسياً وشعبياً إلى جانب ثقلها العسكري.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يواجه، وفق تقديرات سياسية، واحدة من أصعب المراحل منذ توليه المنصب، إذ لا يقتصر ملف حصر السلاح على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد إلى إعادة صياغة ميزان القوة داخل الدولة العراقية.
وتشير الحكومة إلى أن بقاء السلاح خارج مؤسسات الدولة الرسمية يمثل خللاً في مفهوم السيادة، ويؤدي إلى استمرار حالة ازدواجية القرار الأمني، فيما تعتبر أن حصر السلاح ضرورة لإعادة بناء الدولة وتعزيز استقرارها.
في المقابل، تتمسك الفصائل الرافضة بأن سلاحها مرتبط بما تسميه “معادلة المقاومة”، وأن أي خطوة لتسليمه قبل إنهاء الوجود الأجنبي تمثل، بحسب وجهة نظرها، تفريطاً بعنصر قوة أساسي في ميزان الردع.
وبين هذين الموقفين، تتسع مساحة الأزمة لتشمل سؤالاً مركزياً حول طبيعة القرار الأمني في العراق: من يمتلك حق استخدام القوة؟ ومن يحدد مسار الحرب والسلم داخل البلاد؟
ويرى محللون أن استمرار هذا التباين قد يدفع نحو مرحلة سياسية وأمنية أكثر حساسية، قد لا تُحسم بالتصعيد المباشر، بل عبر ضغوط سياسية وأمنية تدريجية، ومحاولات لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الحكومة العراقية في فرض معادلة الدولة الواحدة والسلاح الواحد؟ أم أن ملف الفصائل سيبقى أحد أعقد ملفات التوازنات الداخلية في العراق لسنوات قادمة؟





