رغم هجمات هرمز.. صادرات نفط الشرق الأوسط تقفز فوق مستويات ما قبل الحرب

المستقلة/- سجلت صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط ارتفاعاً لافتاً خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر/أيلول، متجاوزة مستويات ما قبل اندلاع الحرب، رغم استمرار المخاطر الأمنية والهجمات التي تستهدف حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

وأظهرت بيانات شحن أولية صادرة عن شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة السفن أن صادرات الخام من المنطقة تراوحت بين 19.5 مليون و22.5 مليون برميل يومياً خلال أيام من الأسبوع الأخير من سبتمبر، مقارنة بمتوسط يقدر بنحو 18 مليون برميل يومياً خلال الفترة الممتدة من مارس/آذار 2025 وحتى فبراير/شباط 2026.

وتشير الأرقام إلى أن تدفقات النفط تمكنت من التعافي رغم البيئة الأمنية شديدة الحساسية المحيطة بمضيق هرمز، ما يعكس استمرار قدرة المنتجين وشركات الشحن على إبقاء الإمدادات متجهة نحو الأسواق العالمية.

وبحسب البيانات، بلغ متوسط صادرات الخام خلال سبعة أيام نحو 18.5 مليون برميل يومياً في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، بينما وصل متوسط شحنات الخام والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية والسوائل غير الغازية إلى 22.4 مليون برميل يومياً خلال الأيام السبعة المنتهية في 30 سبتمبر.

ولم يقتصر التعافي على النفط الخام، إذ ارتفع عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال الخارجة عبر مضيق هرمز خلال سبتمبر إلى أعلى مستوى شهري منذ فبراير، في مؤشر على عودة جزء مهم من حركة صادرات الطاقة عبر الممر البحري.

ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ كانت تعبره قبل اندلاع الحرب نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تحمل ما يقارب 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وقد تكون حركة الشحن الفعلية أعلى من الأرقام المعلنة، إذ لا تشمل بيانات التتبع بعض السفن التي ربما عبرت المضيق بعد تعطيل أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها بهدف تقليل إمكانية رصد مواقعها وسط التوترات الأمنية.

لكن ارتفاع الصادرات يتزامن مع استمرار المخاطر التي تواجه الناقلات.

وقالت شركة “ماريسكس” المتخصصة في معلومات الشحن إن سبع وقائع على الأقل استهدفت أو أثرت في ناقلات داخل مضيق هرمز ومحيطه خلال الفترة الأخيرة.

وأشارت الشركة إلى إصابة ناقلة النفط العملاقة “كاظمة 3” بمقذوف مجهول في الأول من أكتوبر، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها، فيما لم تسجل إصابات بين أفراد الطاقم الذين جرى إجلاؤهم لاحقاً.

وحذرت “ماريسكس” من أن الخطر الذي يواجه السفن التجارية أصبح أكثر تعقيداً وأقل قابلية للتنبؤ، مشيرة إلى احتمال تعرض بعض السفن للخطر نتيجة دخولها مناطق اشتباك نشطة، وليس بالضرورة بسبب استهدافها بشكل مباشر.

وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن تكلفة التأمين والشحن البحري، إذ إن استمرار الحوادث قد يدفع شركات النقل إلى فرض علاوات مخاطر أعلى على الرحلات العابرة لهرمز، وهو ما قد ينعكس في النهاية على تكلفة نقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

وفي المقابل، فإن ارتفاع الصادرات إلى مستويات تفوق متوسطات ما قبل الحرب يشير إلى أن التوترات العسكرية لم تؤد حتى الآن إلى تعطيل واسع ومستدام لتدفقات الطاقة من المنطقة.

وتبقى الأسواق العالمية شديدة الحساسية تجاه أي تطور في المضيق، إذ إن اضطراباً واسعاً في الملاحة قد يؤدي سريعاً إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ويضيف ضغوطاً على أسعار النفط والغاز، خصوصاً في ظل الوزن الكبير الذي يمثله الخليج والشرق الأوسط في إمدادات الطاقة الدولية.

وبين ارتفاع الصادرات واستمرار الهجمات، تبدو الصورة الحالية قائمة على مفارقة واضحة: تدفقات الطاقة تتعافى، لكن المخاطر المحيطة بها لا تزال مرتفعة، ما يجعل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي تراقبها أسواق النفط العالمية خلال المرحلة المقبلة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى