
رحيل الأديبة العراقية لطفية الدليمي
المستقلة/- نعى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، اليوم الاحد، الكاتبة والروائية، لطفية الدليمي، التي وافاها الأجل بعد صراع مرير مع المرض، في إحدى مستشفيات عَمَّان، بعد مسيرة غنية في كتابة القصة والرواية استمرت أكثر من خمسين عاماً.
وعلى امتداد عقود من الكتابة، جمعت الدليمي بين الرواية والقصة والترجمة والمقالة والدراسة النقدية، لتغدو أحد أبرز الأسماء في السرد العراقي الحديث.
وُلدت الدليمي عام 1939 في بلدة بهرز بمحافظة ديالى، وحصلت على شهادة بكالوريوس الآداب في اللغة العربية. عملت في التدريس، ثم في الصحافة الثقافية العراقية، قبل أن تغادر العراق في سنوات العنف التي تلت الاحتلال الأميركي. وتعد من المدافعات البارزات عن حقوق المرأة في العراق، وأسست مع عدد من المثقفات العراقيات منتدى المرأة الثقافي في بغداد.
عملت في تدريس اللغة العربية لسنوات عدَّة، ثم عملت محررة للقصة في مجلة الطليعة الأدبية العراقية، ومديرة تحرير مجلة الثقافة الأجنبية العراقية.
ساهمت على مدى سنوات في كتابة أعمدة صحافية في الصفحات الثقافية العراقية والعربية، ومنها صفحتا «ثقافة»، و«كتب»، في «الشرق الأوسط»؛ حيث نشرت كثيراً من المقالات الأدبية والترجمات على امتداد أكثر من ثماني سنوات.
درست اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة لندن، كلية غولدسمث عام 1978.
تُرجِمت قصصها إلى الإنجليزية والبولونية والرومانية والإيطالية، وتُرجمت رواية «عالم النساء الوحيدات» إلى اللغة الصينية، كما شاركت في معرض الكتاب الدولي في مدينة فرانكفورت الألمانية بدعوة من معهد غوته، وقدَّمت محاضرة عن تجربتها الإبداعية فيه عام 2004، وكذلك في مهرجان القارات الثلاث بجزر الكناري، في ندوة الرواية عام 2004.
وقُدمت رسائل دكتوراه وأطروحات ماجستير عدَّة عن قصصها ورواياتها في عدد من الجامعات العراقية والعربية والعالمية، وكانت عضواً مؤسساً في المنبر الثقافي العراقي. وعضواً مؤسساً في الجمعية العراقية لدعم الثقافة.
أسَّست مركز «شبعاد» لدراسات حرية المرأة في بغداد عام 2004، وترأست تحرير مجلة «هلا» الثقافية الشهرية التي صدرت في بغداد عام 2005، والتي صدر منها أربعة أعداد وتوقفت في 2006. وشاركت في كثير من المؤتمرات والملتقيات والندوات، في تونس والأردن والمغرب وسوريا والإمارات العربية وإسبانيا وفرنسا وسويسرا وألمانيا.
غادرت العراق عام 2006 إلى الأردن، ثم إلى فرنسا لحضور مؤتمر حرية الإعلام بدعوة من اليونيسكو وهيئة الإعلام العراقية. أقامت بصفة لاجئة في باريس أواخر عام 2006 وعام 2007، وغادرت نهاية 2008 إلى العاصمة الأردنية عمان؛ حيث كانت تقيم لحين رحيلها.
تركت لطفية الدليمي آثاراً أدبية كثيرة. ففي مجال القصة والرواية نُشر لها أكثر من ثلاثين عملاً، وفي الترجمة أكثر من عشرين عملاً، إضافة إلى أعمال درامية في المسرح والتلفزيون.
من أبرز أعمالها: “سيدات زحل”، و”عشاق وفونوغراف وأزمنة”، و”عصيان الوصايا”، و”كرّاساتي الباريسية”، إلى جانب دراسات مثل “إضاءة العتمة” و”كاليدوسكوب”. وفي روايتها “مشروع أومّا”، تطرح إمكانية الخلاص داخل عالم يواجه العنف السياسي والصراع الطائفي، في عمل يرمز إلى المجتمع العراقي بعد الاحتلال، وسط هيمنة المليشيات والفساد والسلاح المنفلت. وقد انشغل مشروعها، خصوصاً في الكتابة التي أعقبت عام 2003، بمواجهة الصدمة العراقية بعد الاحتلال الأميركي للعراق.





