
ذو الفقار حسين: الحكومة حُسمت مسبقًا… ورئيس الوزراء مجرد «موظف» بيد الملاچة
المستقلة /- أثار المحلل السياسي ذو الفقار حسين موجة واسعة من الجدل بعد تصريحات حادة شكك فيها بآليات تشكيل الحكومة الجديدة، معتبرًا أن المشهد السياسي بات مكشوفًا، وأن نتائج التوافقات الحقيقية جرى حسمها بعيدًا عن الأطر الدستورية والإجراءات الرسمية.
وقال حسين إن وزراء الحكومة «جاهزون واستلموا كراسيهم من الآن»، في إشارة واضحة إلى أن أسماء الوزراء وحقائبهم حُسمت قبل الإعلان الرسمي، ضمن صفقات سياسية مغلقة تقودها قوى نافذة، تتحكم بمسار القرار السياسي وتفرض إرادتها على شكل الحكومة المقبلة.
وأضاف أن رئيس الوزراء القادم، مهما كان اسمه، لن يمتلك حرية القرار، واصفًا موقعه بأنه لا يتجاوز دور «الموظف» لدى ما سماه «الملاچة»، في تعبير ساخر عن مراكز القوة غير المعلنة التي تدير الدولة من خلف الكواليس، وتحدد شكل السلطة وحدودها.
حكومة بلا استقلالية
ويرى حسين أن هذا الواقع يكرّس أزمة النظام السياسي القائم على المحاصصة، حيث تُوزَّع الوزارات وفق الولاءات والتوازنات، لا على أساس الكفاءة والخبرة، ما يفرغ أي برنامج حكومي من مضمونه الحقيقي، ويجعل وعود الإصلاح مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي.
وأكد أن رئيس الوزراء، في ظل هذه المعادلة، سيكون عاجزًا عن محاسبة الوزراء أو إقالتهم، لأنهم لا يستمدون قوتهم منه، بل من الجهات التي رشّحتهم وحمت مواقعهم، ما يؤدي إلى شلل إداري واستمرار الفساد وتعطّل المشاريع الخدمية.
انعكاسات خطيرة على الشارع
وحذّر ذو الفقار حسين من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطن والسلطة، في وقت يعاني فيه الشارع من أزمات اقتصادية وخدمية متراكمة، ويترقب حكومة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة، لا حكومة مقيّدة منذ لحظة ولادتها.
وأشار إلى أن أي حكومة تُشكَّل بهذه الطريقة ستكون معرضة للفشل المبكر، لأنها ستصطدم بإرادات متضاربة، ولن تمتلك القدرة على تنفيذ إصلاحات حقيقية أو مواجهة ملفات حساسة تتعلق بالفساد والإدارة والاقتصاد.
مشهد مكرر بلا تغيير
وختم حسين تصريحاته بالتأكيد على أن ما يجري اليوم ليس جديدًا، بل هو إعادة إنتاج للمشهد السياسي ذاته، مع تغيير الأسماء فقط، معتبرًا أن غياب الإرادة السياسية للإصلاح سيبقي العراق يدور في حلقة مفرغة من الأزمات، مهما تبدّلت الحكومات أو تبدلت الوجوه.
وفي ظل هذه التصريحات، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل ستكون الحكومة المقبلة قادرة على كسر هذه المعادلة، أم أنها ستولد أسيرة التوافقات و«الملاچة» منذ اليوم الأول؟





