دعوة ترامب لنشر قوات في مضيق هرمز تقابل ردود فعل فاترة

المستقلة/- أعلنت دول من بينها المملكة المتحدة واليابان والصين وكوريا الجنوبية أنها لا تزال تدرس خياراتها، دون تقديم أي التزامات، وذلك بعد أن حثها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي.

وفي منشورٍ على منصته “تروث سوشيال”، دعا ترامب المملكة المتحدة والصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية ودولاً أخرى إلى إرسال سفن إلى هذا الممر المائي، الذي يعد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وزعم ترامب في منشوره أن “العديد من الدول، ولا سيما تلك المتضررة من محاولة إيران إغلاق مضيق هرمز، سترسل سفناً حربية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، للحفاظ على المضيق مفتوحاً وآمناً”.

وفي منشور لاحق، وجه ترامب دعوته إلى جميع “دول العالم التي تستورد النفط عبر مضيق هرمز” لإرسال دعم بحري.

وتسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل طهران، رداً على هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل، بنتائج كارثية بالنسبة لتدفقات الطاقة والتجارة العالمية، مما تسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ وارتفاع أسعار النفط العالمية.

مع ذلك، اتسم رد الفعل الدولي على دعوة ترامب لإرسال سفن حربية بالغموض والتردد حتى الآن، حيث امتنعت الدول عن الالتزام برد عسكري قد يشكل خطراً على قواتها البحرية.

وقد صرحت طهران بأن أي ناقلة نفط متجهة إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائها تُعد هدفاً مشروعاً في الحرب، وسيتم “تدميرها فوراً”. وقد تعرضت ست عشرة ناقلة لهجمات في مضيق هرمز منذ بدء الحرب في نهاية فبراير/شباط، وهددت إيران بزرع ألغام متفجرة في الممر المائي. وحتى الآن، لم ترسل الولايات المتحدة سفنها البحرية لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق.

وفي بيان صادر عن وزارة الدفاع البريطانية، ذكرت أنها تجري مباحثات مع الحلفاء حول “مجموعة من الخيارات لضمان أمن الملاحة في المنطقة”.

وفي حديثه على قناة بي بي سي، قال وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، إن المملكة المتحدة تجري مباحثات مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين حول كيفية إبقاء المضيق مفتوحاً، وتدرس إرسال طائرات مسيرة لكشف الألغام. وقال ميليباند: “يجري النظر في أي خيارات يمكن أن تساعد في إعادة فتح المضيق”.

صرح سياسي ياباني بارز لقناة NHK التلفزيونية بأن اليابان لا تستبعد إرسال سفن حربية إلى المنطقة لتأمين الممر الملاحي، لكنه أشار إلى أن شروط ذلك “عالية للغاية”.

وقال تاكايوكي كوباياشي، رئيس مجلس أبحاث السياسات في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم: “من الناحية القانونية، لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال، ولكن نظرًا لاستمرار النزاع، ينبغي علينا دراسة هذا الأمر بحذر”.

وأعلنت كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل كبير على تدفقات الطاقة عبر المضيق، أنها أخذت تصريحات ترامب بعين الاعتبار، لكنها ستتواصل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وستراجع الوضع قبل اتخاذ أي قرارات بشأن كيفية المساعدة في تأمين الممر الملاحي.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية في بيان: “تراقب حكومتنا عن كثب التطورات المتعلقة بالوضع في الشرق الأوسط”، مضيفةً أنها “تدرس تدابير مختلفة من زوايا متعددة لحماية مواطنيها وضمان سلامة طرق نقل الطاقة”.

وكانت فرنسا قد أوضحت موقفها بالفعل قبل تصريحات ترامب. صرحت وزيرة الدفاع الفرنسية، كاثرين فوتران، يوم الخميس، بأن فرنسا لن ترسل سفنًا حربية إلى مضيق هرمز طالما استمر تصاعد الصراع.

وقالت فوتران: “موقفي واضح وحازم في هذا الشأن؛ ففي هذه المرحلة، لا مجال لإرسال أي سفن إلى مضيق هرمز”. وأضافت أن فرنسا تتبنى “موقفًا دفاعيًا بحتًا”، ولا توجد خطط حالية لنقل حاملة الطائرات شارل ديغول، السفينة الرئيسية للبحرية الفرنسية، من شرق البحر الأبيض المتوسط.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد صرح في قبرص الأسبوع الماضي، بأن فرنسا وحلفاءها يعدون لمهمة “دفاعية بحتة” لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بعد انتهاء “المرحلة الأكثر حدة” من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ووصف ماكرون هذه المهمة بأنها “مهمة مرافقة بحتة” بمشاركة دول أوروبية وغير أوروبية.

بحسب صحيفة فايننشال تايمز، يدرس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق مهمة أسبيدس البحرية التابعة للاتحاد، والتي توفر الحماية للسفن في اليمن من هجمات الحوثيين، لتشمل مضيق هرمز. وتتألف مهمة أسبيدس حاليًا من ثلاث سفن تابعة لفرنسا وإيطاليا واليونان.

ولم يتطرق رد الصين إلى أي تدخل عسكري. وباعتبارها حليفًا لإيران وتعتمد اعتمادًا كبيرًا على واردات النفط الخام من المضيق، تُفيد التقارير بأن الصين تجري محادثات مع النظام الإيراني بشأن السماح لناقلات النفط بالمرور عبر المضيق من الخليج، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، في بيانٍ أرسل إلى شبكة CNN خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن بكين ستعمل على تعزيز “التواصل مع الأطراف المعنية” في الشرق الأوسط و”لعب دور بنّاء في خفض التصعيد وإحلال السلام”.

صرح وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، لشبكة إن بي سي يوم الأحد بأنه كان “على اتصال” مع بعض الدول، دون أن يسميها، وقال إنه يتوقع أن تكون الصين “شريكًا بناءً” في إعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس صادرات النفط العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى