
دراسة حديثة تكشف ارتباطًا قويًا بين السمنة وتسارع تطوّر مرض ألزهايمر
المستقلة/- كشفت دراسة طبية جديدة عن علاقة مباشرة بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، إضافة إلى تسريع تطوره بشكل كبير لدى الأشخاص الذين تظهر لديهم العلامات المبكرة للمرض، وهو ما يعزز أهمية الحفاظ على وزن صحي للوقاية من أحد أكثر أمراض الدماغ انتشارًا.
تسارع في المؤشرات الحيوية بنسبة تصل إلى 95%
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة ترتفع لديهم بعض البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 95% أسرع مقارنة بذوي الوزن الصحي. ويعد بروتين pTau217 أحد أهم المؤشرات الحيوية التي يعتمد عليها الأطباء في تشخيص المرض ومراقبة مستوياته عبر تحاليل الدم.
كما أظهرت النتائج أن السمنة تزيد من سرعة ارتفاع شظايا البروتينات العصبية الناتجة عن تلف الخلايا بنسبة 24%، إضافة إلى زيادة تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ بنسبة تقارب 4%—وهي العلامة الأساسية لبداية المرض.
تحليل شامل لـ 407 مشاركين
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات 407 مشاركين ضمن مبادرة التصوير العصبي لمرض ألزهايمر، تمت متابعتهم على مدى خمس سنوات. وشملت الدراسة فحوصات تصوير PET وفحوصات دم متقدمة، للبحث عن المؤشرات الحيوية التي ترتبط بفقدان الذاكرة.
وتشير الدراسة إلى أن فحوصات الدم قد تكون أدق وأسرع في رصد تأثير السمنة على تطور المرض مقارنة بالتصوير التقليدي.
السمنة عامل خطر رئيسي… قابل للتعديل
وأكد العلماء أن النتائج تسلط الضوء على السمنة كعامل خطر قابل للتعديل، ضمن قائمة من 14 عاملًا تشكل نحو 45% من خطر الإصابة بالمرض، وفق تقرير لجنة “لانسيت” لعام 2024.
وفي هذا السياق، قال الدكتور سايروس راجي من كلية الطب بجامعة واشنطن:
“هذه هي المرة الأولى التي نثبت فيها الرابط بين السمنة ومرض ألزهايمر عبر المؤشرات الحيوية في الدم. النتائج مهمة للغاية، وتفتح الباب لدراسة تأثير أدوية إنقاص الوزن على المرض مستقبلًا.”
أدوية إنقاص الوزن… أمل جديد مع نتائج متباينة
وتأتي نتائج الدراسة في ظل أبحاث بريطانية تشير إلى أن عقار ليراغلوتيد (ساكسيندا)، المستخدم لإنقاص الوزن، قد يقلل من التدهور المعرفي وفقدان خلايا الدماغ بنسبة تصل إلى 50% لدى مرضى ألزهايمر.
لكن على الجانب الآخر، لم تُظهر تجارب أخرى لأدوية مشابهة نتائج إيجابية واضحة، ما يؤكد تعقيد العلاقة بين السمنة والخرف وضرورة مزيد من الأبحاث.
ختام
تقدم الدراسة الجديدة دليلًا علميًا قويًا على أن السمنة ليست مجرد خطر صحي يرتبط بأمراض القلب أو السكري فحسب، بل تلعب دورًا أساسيًا في تسريع التغيرات الدماغية المرتبطة بمرض ألزهايمر. وبذلك، يشدد الباحثون على ضرورة تبني نمط حياة صحي والاهتمام بإنقاص الوزن كخطوة وقائية مهمة لحماية الدماغ على المدى الطويل.





