
حين يتفكك الإطار… من المسؤول وإلى أين؟
المستقلة/ مقالات/ د كمال الكبيسي/ لم يكن “الإطار التنسيقي” في بداياته مجرد تحالف سياسي عابر بل كان يمثل كتلة موحدة ذات قرار قوي قادرة على التأثير في المشهد السياسي وفرض معادلاته !!!
كان أشبه بجسد واحد تتكامل فيه الأجزاء وتتحرك وفق رؤية مشتركة مما منحه ثقلاً سياسياً واضحاً وحضوراً لا يمكن تجاهله
لكن ما حدث لاحقاً لم يكن مجرد اختلافات طبيعية داخل أي كيان سياسي
بل تحول تدريجياً إلى حالة من التشرذم والانقسام دخلت أطراف وأدوار جديدة
بعضها لم يكن حريصاً على وحدة الإطار بقدر ما كان يسعى لتحقيق مصالح ضيقة
فبدأت عملية “تفكيك ناعم” لهذا الكيان
تم تقسيمه إلى مكونات ثم إلى تكتلات
حتى أصبح كل جزء وكأنه قارة مستقلة لا يجمعها سوى الاسم.
المشكلة الأعمق أن كثيراً من هذه الأطراف لم تدرك حجم الضرر الذي ألحقته بنفسها قبل غيرها. فالقوة التي كانت تُستمد من الوحدة، تآكلت مع كل انقسام
والقرار الذي كان يُتخذ بشكل جماعي وحاسم أصبح اليوم عرضة للتجاذبات والتأثيرات الخارجية
وهنا يبرز عامل بالغ الخطورة “الشريك الفاسد”.
هذا الشريك لم يكن مجرد طرف مختلف
بل لعب دوراً في إعادة تشكيل موازين القوى داخل الإطار بما يخدم مصالحه تدخل في “إعدادات” التحالف إن صح التعبير
فغيّر من بوصلته وأضعف من تماسكه
ودفعه نحو مسارات لم تكن في صالحه
الخطر لا يكمن فقط في وجود هذا الشريك
بل في الاستمرار في الاعتماد عليه رغم وضوح نتائجه السلبية
اليوم يبدو أن الإطار يقترب من مرحلة حرجة. فإما أن يعيد قراءة المشهد بواقعية
ويعترف بأن الاستمرار بهذا الشكل يعني نهاية تدريجية له
أو يستمر في نفس النهج حتى يصبح مجرد ذكرى في صفحات السياسة
“كان يا ما كان هناك إطار سياسي”.
الحديث عن إعادة القوة لا يمكن فصله عن إعادة الوحدة
وهنا يرى البعض أن عودة التيار الصدري إلى المشهد المشترك قد تكون عاملاً حاسماً في إعادة التوازن
ليس فقط لما يمتلكه من قاعدة جماهيرية
بل لأنه كان جزءاً من معادلة التوازن داخل البيت السياسي وغيابه ترك فراغاً واضحاً
لكن عودة أي طرف لن تكون كافية ما لم تُسبق بخطوة
أهم مراجعة الذات على مكونات الإطار أن تسأل نفسها بصدق
• من الذي أوصلنا إلى هذا الوضع؟
• ولماذا تم تهميش عناصر القوة السابقة؟
• ومن المستفيد من استمرار الانقسام؟
الرسالة اليوم واضحة لا يمكن بناء قوة سياسية على أساس هش أو شراكات مشبوهة. والرهان على
“الشريك الفاسد” هو رهان خاسر مهما طال الوقت !!!
إن لم يتم تصحيح المسار وترك هذه الشراكات التي أضرت أكثر مما نفعت والعودة إلى روح الوحدة التي انطلق منها الإطار
فإن النهاية لن تكون مفاجئة بل نتيجة طبيعية لمسار خاطئ
أما إن تم استيعاب الدرس فقد لا يكون الأوان قد فات بعد





