حركة أم23 تعلن عن الأنسحاب من مدينة رئيسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية بناء على طلب الولايات المتحدة.

المستقلة/- أعلن زعيم متمردين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية أن مقاتليه سينسحبون من مدينة رئيسية بناء على طلب الولايات المتحدة.

جاء بيان كورنيل نانغا بعد أيام من تصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن سيطرة قوات المتمردين على مدينة أوفيرا تعد انتهاكًا لاتفاقية السلام، وأن الولايات المتحدة ستتخذ “إجراءات لضمان الوفاء بالوعود التي قُطعت للرئيس [دونالد ترامب]”.

وأوضح نانغا أن انسحاب قوات المتمردين من المدينة يأتي كـ”إجراء لبناء الثقة”.

وتتهم الولايات المتحدة رواندا بدعم المتمردين. وتنفي رواندا هذا الاتهام، إلا أن رئيسها، بول كاغامي، وقع اتفاقية سلام في 4 ديسمبر/كانون الأول مع نظيره الكونغولي، فيليكس تشيسكيدي، في حفل أقيم في واشنطن واستضافه ترامب.

وأشاد الرئيس الأمريكي بالاتفاقية ووصفها بأنها “تاريخية” و”يوم عظيم لأفريقيا”.

ولم يكن المتمردون من بين الموقعين على الاتفاقية، وهم يشاركون في عملية سلام موازية تقودها قطر، حليفة الولايات المتحدة التي تربطها علاقات وثيقة برواندا.

نانغا هو منسق تحالف نهر الكونغو (AFC)، وهو ائتلاف من جماعات متمردة. ويضم هذا التحالف حركة إم 23، وهي أقوى الجماعات في البلاد، والتي تقول الدول الأوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة، إنها مدعومة من رواندا.

ويتلقى جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية دعماً من قوات من بوروندي المجاورة.

وشكل استيلاء حركة إم 23 على مدينة أوفيرا ضربة قوية لبروندي، إذ لا تبعد المدينة سوى 27 كيلومتر (17 ميل) عن بوجومبورا، العاصمة الاقتصادية لبوروندي، والواقعة على الطرف الشمالي لبحيرة تنجانيقا.

وقال نانغا في بيان: “سيقوم تحالف نهر الكونغو/حركة إم 23 بسحب قواته من مدينة أوفيرا من جانب واحد، بناءً على طلب الوساطة الأمريكية”، مضيفاً أن هذا الإجراء يهدف إلى منح عملية السلام التي ترعاها قطر “أقصى فرصة للنجاح”.

لم يحدد موعد الانسحاب، لكنه دعا إلى نشر “قوة محايدة” لمراقبة وقف إطلاق النار ومنع جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية من استعادة السيطرة على الأراضي التي خسرها.

أفادت الأمم المتحدة بأن نحو 200 ألف شخص نزحوا من ديارهم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ اندلاع جولة القتال الأخيرة مطلع هذا الشهر.

وأضافت أن 74 شخصاً على الأقل، معظمهم من المدنيين، لقوا حتفهم، بينما نقل 83 آخرون إلى المستشفى مصابين بجروح.

ويعاني شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية من ويلات الصراع منذ أكثر من 30 عاماً، وقد باءت بالفشل العديد من مبادرات السلام الرامية إلى إنهاء القتال.

وتأمل إدارة ترامب أن تنجح مبادرتها للسلام وأن تمهد الطريق أمام الشركات الأمريكية لزيادة استثماراتها في هذه المنطقة الغنية بالموارد.

وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2023 أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تمتلك احتياطيات معدنية تقدر بنحو 25 تريليون دولار.

وتشمل هذه الاحتياطيات الكوبالت والنحاس والليثيوم والمنغنيز والتنتالوم، وهي معادن ضرورية لصناعة المكونات الإلكترونية المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر والسيارات الكهربائية والهواتف المحمولة وتوربينات الرياح والمعدات العسكرية.

بدأ المتمردون تقدماً كبيراً في وقت سابق من هذا العام عندما استولوا على غوما، عاصمة مقاطعة كيفو الشمالية، على الحدود مع رواندا.

في ذلك الوقت، انتشرت قوات جنوب أفريقية لمساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنها أجبرت على الانسحاب بعد سيطرة حركة إم 23 على المدينة في يناير/كانون الثاني.

بعد ذلك بوقت قصير، سيطر المتمردون على بوكافو، عاصمة مقاطعة كيفو الجنوبية، وهي ثاني أكبر مدينة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

جاءت عملية الاستيلاء على أوفيرا – آخر معاقل الحكومة الرئيسية في كيفو الجنوبية – بعد أن تمكن المتمردون من اختراق خطوط دفاع جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية والميليشيات المتحالفة معه والقوات البوروندية.

بدأ الهجوم قبل أيام قليلة من توجه كاغامي وتشيسكيدي إلى واشنطن للمصادقة على الاتفاق الذي تم التوصل إليه مبدئياً في يونيو/حزيران.

زر الذهاب إلى الأعلى