“تيك توك”: ما الذي تعرفه عنا حقًا؟

المستقلة/- ماذا تعرف “تيك توك” عنا؟ تعرضت منصة “تيك توك” خلال السنوات الأخيرة لهجوم عالمي واسع، تقوده حكومة الولايات المتحدة، بسبب كمية البيانات التي تجمعها عن مستخدميها والمخاوف الأمنية المرتبطة بها.

ومع ذلك، تبدو البيانات التي تجمعها “تيك توك” شبيهة بتلك التي تجمعها معظم منصات التواصل الاجتماعي الأخرى.

يمكن تلخيص أسباب الهجوم الشرس على “تيك توك” وبياناتها في ثلاثة محاور رئيسية: الأول هو العدد الضخم لمستخدمي المنصة الذي يزيد عن 1.5 مليار مستخدم نشط شهرياً، ما يعني تدفق بيانات هائل. الثاني يتعلق بكيفية تعامل المنصة مع هذه البيانات، والثالث نوعية البيانات التي تجمعها والتي تختلف في تفاصيلها وآليات جمعها.

“تيك توك” تعرفك أكثر من المقربين منك
وفق تقرير صحيفة “إل باييس” الإسبانية، تمتلك “تيك توك” سجلاً مفصلاً لكل مستخدم يحتوي على معلومات شخصية تشمل اسم المستخدم، تاريخ الميلاد، البريد الإلكتروني، رقم الهاتف، كلمات السر، السيرة الذاتية، وصورة الملف الشخصي. كما توثق المنصة نشاطات المستخدم داخل التطبيق مثل عمليات الشراء، طرق الدفع، وأماكن التوصيل.

تجمع المنصة بيانات تقنية مفصلة تشمل عنوان الإنترنت المستخدم، نوع الجهاز، نظام التشغيل، مزود خدمة الإنترنت، وموقع المستخدم الجغرافي عند كل استخدام. بالإضافة إلى ذلك، تتعقب حركة المستخدم، جهات الاتصال المسجلة، وسلوك التحكم داخل التطبيق، وفق سياسة الخصوصية الخاصة بها.

على صعيد المحتوى، تراقب “تيك توك” تفضيلات المستخدم من حيث المقاطع الموسيقية، صناع المحتوى المفضلين، سجل البحث، والتفاعل مع الفيديوهات، حتى تلك التي يشاركها المستخدم عبر منصات أخرى.

أهداف جمع البيانات
توضح “تيك توك” أن جمع هذه البيانات يهدف إلى تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحسين اقتراحات المحتوى وجذب المستخدم للبقاء داخل المنصة لفترات أطول. وتعد خوارزميتها من أقوى أنظمة التوصية في منصات التواصل الاجتماعي، حيث يقضي المستخدم المتوسط نحو 55 دقيقة يومياً على التطبيق.

تؤكد المنصة أن البيانات تُعالج بسرية وتهدف للحفاظ على خصوصية المستخدمين، لكن وجود إدارة الشركة في الصين يضعها تحت طائلة قانون المنصات الرقمية الصيني الذي قد يلزمها بمشاركة البيانات مع الحكومة عند الطلب.

التحكم في البيانات وتقليل المخاطر
توفر “تيك توك” إمكانية للمستخدمين للوصول إلى بياناتهم وتحميلها لمراجعتها، حيث يكشف السجل التفصيلي عن مقاطع الفيديو التي تمت مشاهدتها، تاريخ التفاعل، وآليات المشاركة.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا

رغم ذلك، تقليل كمية البيانات التي تجمعها المنصة ليس نهائياً، فطالما استُخدم التطبيق تُجمع البيانات بشكل مستمر. ومع ذلك، توصي خبراء الأمن السيبراني، مثل شركة “إيسيت”، باستخدام “تيك توك” عبر المتصفح بدلاً من التطبيق لتقليل حجم البيانات المجمعة، وإيقاف خدمات التتبع وملفات الارتباط.

توصيات أخرى تشمل استخدام بريد إلكتروني ورقم هاتف وهميين لتقليل تتبع المنصة، عدم السماح بالوصول إلى جهات الاتصال أو حسابات التواصل الأخرى، وتعطيل بعض الأذونات على الهاتف مثل الموقع والميكروفون والكاميرا، مما يقلل من حجم البيانات دون التأثير على أداء التطبيق.

الجدل حول خصوصية “تيك توك”
لا توجد أدلة قاطعة تثبت مشاركة “تيك توك” بيانات المستخدمين مع جهات خارجية أو الحكومة الصينية، إلا أن دراسات عدة، منها دراسة مؤسسة “الإنترنت 2.0” المعنية بالخصوصية، أشارت إلى أن المنصة تجمع بيانات تفصيلية تفوق الحاجة الفعلية، وتعالجها بطريقة لا تركز على حماية الخصوصية بجدية.

لذا، توصي هذه الجهات المستخدمين باتخاذ خطوات عملية لتقليل حجم البيانات المجمعة واستخدام المنصة بحذر للحفاظ على خصوصيتهم قدر الإمكان.

ختاماً، تبقى “تيك توك” منصة ذات تأثير واسع ونجاح كبير بفضل خوارزمياتها الذكية، لكنها تطرح تساؤلات مهمة حول حجم البيانات التي تجمعها وكيفية التعامل معها في ظل قلق عالمي متزايد بشأن الخصوصية والأمن الرقمي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى