
توقيت الظهور… فن الإدارة في زمن الإعلام
علاء الكركوشي![]()
في عالم اليوم، لم يعد الظهور الإعلامي للمسؤولين أمراً عفوياً أو مجرد واجب بروتوكولي، بل أصبح علماً قائماً بحد ذاته، يتطلب فهماً عميقاً لطبيعة المجتمع، ووعياً دقيقاً بحساسية التوقيت، وإدراكاً لتأثير الكلمة في تشكيل الرأي العام.
إن الشارع العراقي، بما يمتلكه من وعي وتجربة وتفاعل سريع مع الأحداث، لم يعد يتقبل الخطاب التقليدي أو الظهور غير المدروس. بل بات يراقب بدقة: متى يظهر المسؤول؟ وأين؟ وماذا يقول؟ وهذه الأسئلة الثلاثة تشكل أساس الحكم على مصداقية أي شخصية عامة.
إن توقيت الظهور لا يقل أهمية عن مضمون الرسالة نفسها، بل قد يفوقها أحياناً. فظهور المسؤول في وقت أزمة دون أن يحمل حلولاً واضحة قد يُفسر على أنه استعراض إعلامي، في حين أن غيابه في لحظات مفصلية قد يُعد تقصيراً أو تجاهلاً لمعاناة المواطنين. أما الخطاب غير المناسب لطبيعة الحدث، فإنه يضعف الثقة ويخلق فجوة بين المسؤول والجمهور،
من هنا تبرز الحاجة الملحة إلى وجود مستشارين إعلاميين يمتلكون فهماً حقيقياً للشارع العراقي، لا مجرد معرفة نظرية بالإعلام. مستشارون قادرون على توجيه المسؤول نحو التوقيت المناسب، والمكان الأنسب، والرسالة الأكثر تأثيراً، بما ينسجم مع طبيعة الحدث وتوقعات الناس،
إن مقولة “لكل حادث حديث” ليست مجرد حكمة متداولة، بل هي قاعدة استراتيجية في العمل الإعلامي. فلكل موقف خطابه، ولكل ظرف لغته، ولا يمكن التعامل مع جميع الأحداث بذات الأسلوب أو النبرة.
في النهاية، يمكن القول إن الإعلام ليس مجرد حضور أمام الكاميرات، بل هو فن إدارة اللحظة. فالتوقيت المدروس، والخطاب الواعي، والظهور في المكان المناسب، جميعها عناصر تصنع الفارق بين مسؤول يكتسب ثقة الناس، وآخر يفقدها بسبب خطأ في التقدير،
إن خطأ التوقيت قد يُفشل أفضل القرارات، بينما التوقيت الصحيح قد يُنقذ مواقف معقدة ويعيد بناء جسور الثقة مع المجتمع.





