
تناول الثوم يوميًا .. نتائج غير متوقعة على صحة الجهاز المناعي
المستقلة/- يثير تناول الثوم بانتظام جدلًا واسعًا في الأوساط الصحية والشعبية، خصوصًا عند الحديث عن نزلات البرد والزكام، إذ يُنظر إليه منذ قرون كعلاج طبيعي قادر على تقوية المناعة والتخفيف من أعراض العدوى الموسمية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يدعم العلم الحديث هذه الفرضية، أم أن الأمر لا يتعدى كونه معتقدًا شائعًا؟
وفقًا لدراسات طبية متعددة، يحتوي الثوم على مركبات نشطة أبرزها “الأليسين”، وهي مادة كبريتية تُفرَز عند سحق أو تقطيع الثوم، وتُعرف بخصائصها المضادة للبكتيريا والفيروسات. وتشير أبحاث نُشرت في دوريات علمية متخصصة إلى أن لهذه المركبات دورًا محتملًا في دعم الجهاز المناعي، ما قد ينعكس على تقليل حدة الإصابة بالزكام أو تسريع التعافي منه.
وتفيد بعض الدراسات بأن الأشخاص الذين يتناولون الثوم بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة بنزلات البرد مقارنة بغيرهم، أو قد يعانون من أعراض أقل شدة، مثل احتقان الأنف والتهاب الحلق. إلا أن خبراء صحيين يؤكدون أن هذه النتائج لا ترقى إلى اعتبار الثوم علاجًا مباشرًا أو بديلًا للأدوية المعتمدة طبيًا.
وبحسب مختصين، فإن التأثير الإيجابي المحتمل للثوم يرتبط بدوره في تعزيز المناعة العامة، وليس في القضاء المباشر على الفيروسات المسببة للزكام. كما يشددون على أن الجرعات المستخدمة في الدراسات غالبًا ما تكون منتظمة وعلى مدى طويل، وليس مجرد تناول الثوم عند الشعور بالأعراض.
في المقابل، يحذر أطباء من الإفراط في استهلاك الثوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في المعدة أو يتناولون أدوية مميعة للدم، نظرًا لاحتمال حدوث تفاعلات جانبية. كما يؤكدون أن الاعتماد على الثوم وحده دون استشارة طبية قد يؤدي إلى إهمال علاجات أكثر فاعلية.
وفي السياق ذاته، يوصي خبراء الصحة باتباع نمط حياة صحي متكامل يشمل التغذية المتوازنة، والنوم الكافي، وممارسة النشاط البدني، إلى جانب الالتزام بالإرشادات الطبية، معتبرين أن الثوم يمكن أن يكون عنصرًا مساعدًا ضمن هذا الإطار، لا حلًا سحريًا.
خلاصة القول، لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت أن تناول الثوم يمنع الزكام أو يعالجه بشكل مباشر، لكنه قد يساهم في دعم الجهاز المناعي وتقليل شدة الأعراض لدى بعض الأشخاص. ويبقى الاعتماد على الطب المبني على الأدلة العلمية هو الخيار الأكثر أمانًا وفعالية.





